Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
مقتضى الدليل للعرف، أو المصلحة، أو رفع الحرج والمشقة، ولقد عرفه الشاطبي، وابن الإنبارى بأنه استعمال مصلحة جزئية في مقابل قياس كلي، ويقصر ابن الإنبارى الاستحسان في مذهب مالك على هذا، فيما يظهر له، ولذا يقول رداً على تعريف ابن العربي: الذي يظهر من مذهب مالك القول بالاستحسان لا على المعنى السابق، بل هو استعمال مصلحة جزئية في مقابل قياس كلي، فهو يقدم الاستدلال المرسل على القياس، ومثاله لو اشترى سلعة بالخيار، ثم مات فاختلف ورثته في الإمضاء والرد، وقال أشهب القياس الفسخ، ولكنا نستحسن إذا قبل البعض الممضي نصيب الرد، إذا امتنع البائع من قبوله أن نمضيه(١).
ويقارب ذلك التعريف أيضاً تعريف ابن رشد له، إذ يقول: الاستحسان الذي يكثر استعماله حتى يكون أعم من القياس، هو أن يكون طرحاً لقياس يؤدي إلى غلو في الحكم ومبالغة فيه، فعدل عنه في بعض المواضع لمعنى يؤثر في الحكم يختص به ذلك الموضع، ولعل ذلك التعريف يبين معنى قول مالك رضي الله عنه: إن المغرق في القياس يكاد يفارق السنة(٢).
ولا شك أن اتجاه هذه التعريفات الأخيرة مصوب نحو غاية واحدة، وهو ألا يتقيد الفقيه المجتهد عند بحث الجزئيات بتطبيق ما يؤدي إليه اطراد القياس، بل يترك لتقديره الفقهي ما يراه المصلحة أو الأمر الحسن في هذه القضية الجزئية، ما دام لا يخالف نصاً من كتاب أو سنة، وحينئذ تتقارب هذه التعريفات من التعريف الذي ذكره بعض المالكية بقوله: إنه دليل ينقدح في نفس المجتهد لا تساعده العبارة عنه، ولا يقدر على إظهاره، أي أن الاستحسان هو ما يسمى في عرفنا الحاضر الاتجاه إلى روح القانون ،
(١) هامش الموافقات الجزء الرابع ص ١٠٦.
(٢) الاعتصام الجزء الثاني ص ٣١٠.
313