312

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

وللضرورة أثر في سقوط الخطاب، ولذا قرروا التطهير بمقادير من الدلاء مختلفة على ما هو في العين في كتب الفقه الحنفي، وهنا أيضاً ترك القياس إلى دليل شرعي ثابت أو أصل كلي مقرر، وهو اعتبار الضروريات مسقطة لبعض المحظورات تيسيراً على القياس.

هذا هو الاستحسان عند الحنفية، وهو داخل الأدلة التي ساقها الشافعي واعتبرها، وهي الكتاب والسنة والإجماع والقياس، فليس شيئاً زائداً عليها، ولا يرد عليه ما قاله الشافعي من أدلة لإبطاله، لأنه ليس تلذذاً، بل هو ترجيح لبعض الأدلة على بعض.

١٩٤ - لننتقل بعد ذلك إلى الاستحسان عند المالكية، وعندهم نجد تعريفات كثيرة له، وكل واحد منها يذكر له حقيقة تقارب ما يدل عليه تعريف الآخر، ولقد وجدنا بعض هذه التعريفات يتفق مع تعريف الاستحسان عند الحنفية، فابن العربي يقول في أحكام القرآن: الاستحسان عندنا وعند الحنفية هو العامل بأقوى الدليلين(١). ولكن يظهر أن ابن العربي ذكر ذلك التعريف تقريباً للاصطلاح بين المذهبين. ولكن يظهر أن حقيقة الاستحسان المالكي تخالف حقيقة الاستحسان الحنفي كما سيتبين، وإن وجدت جزئيات ينطبق عليها تعريف المذهبين، ولذلك قال ابن العربي في موضع آخر في تعريفه، والاستحسان إيثار ترك مقتضى الدليل عن طريق استثناء، والترخيص لمعارضة ما يعارض به في بعض مقتضياته وقسمه أقساماً عد منها أربعة، وهي ترك الدليل للعرف، وتركه للإجماع، وتركه للمصلحة، وتركه للتيسير، ورفع المشقة، وإيثار التوسعة(٢).

وترى من هذا التعريف وتلك الأقسام أن الاستحسان ترخص من

(١) الموافقات ص ٢٠٨ الجزء الرابع. والاعتصام ص ٣١٩ الجزء الثاني، وبهذا التعريف أخذ الباجي ومثل له بيع العرايا إذا جاز أخذاً بالسنة في مقابل القياس.

(٢) الاعتصام الجزء الثاني ٣٢٠ و ٣٢١.

312