Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
الأول فيتجه إلى الوصف الظاهر، وللاحتياط قالوا إن سؤرها وإن لم يكن نجساً فهو مكروه الاستعمال.
القسم الثاني من الاستحسان ، هو ما لم يكن سبب الاستحسان فيه قياساً خفياً قوي الأثر كما سبق، بل كان سببه دليلاً آخر أقوى من القياس، ويقسمونه بحسب هذا الدليل الذي أوجب الاستحسان إلى ثلاثة أقسام:
أولها: استحسان السنة ، وهو أن يثبت من السنة ما يوجب رد القياس في مسألة معينة، كتحليف المتبايعين إذا اختلفا في تقدير الثمن، فقد كان القياس يوجب البينة على البائع، واليمين على المشتري وحده، إذا لم تكن للبائع بينة لأن البائع مدعي الزيادة، والمشتري ينكرها، فتوجيه اليمين إلى البائع في هذه الحالة مخالفة للقياس، ولكن أخذ به لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إذا اختلف المتبايعان، والسلعة قائمة بعينها تحالفا (وترادا)) فترك القياس إلى دليل أقوى منه، وهو السنة.
ثانيهما: استحسان الإجماع ، وهو أن يترك القياس في مسألة لانعقاد الإجماع فيها، كعقد الاستصناع، فإن القياس كان يوجب بطلانه، لأنه بيع معدوم، ولكن تعارف الناس في كل الأزمان عقده، فكان ذلك إجماعاً يترك به القياس، وكان عدولاً عن دليل إلى أقوى منه.
ثالثها: استحسان الضرورة ، وهو أن توجد ضرورة تحمل المجتهد على ترك القياس إلى الأخذ بحكمها، مثل تطهير الآبار، فإنه لا يمكن في القياس تطهيرها، إذ كما قال صاحب كشف الأسرار: لا يمكن صب الماء على الحوض أو البئر ليتطهر، وكذا الماء الداخل في الحوض، أو الذي ينبع من البئر يتنجس بملاقاة النجس، والدلو تنجس بملاقاة الماء، فلا تزال تعود، وهي نجسة، فاستحسنوا ترك العمل بموجب القياس للضرورة الملجئة ،
311