Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
قاعدة اضطرادية ، الأمر عارض يجعل الخروج على القاعدة أقرب إلى الشرع من الاستمساك بالقاعدة، أى يجعل الاستحسان أقوى استدلالا فى المسألة المفروضة من القياس، فالاستحسان كيفما كانت صوره وأقسامه حكم فى مسألة جزئية، ولو نسبياً فى مقابل قاعدة كلية، فيلجأ إلى الفقيه فى هذه الجزئية، لكيلا يؤدى الإغراق فى الاستمساك بالقاعدة إلى الابتعاد عن حكم الشرع، وروحه ومعناه.
ويقسم الحنفية الاستحسان إلى قسمين : أحدهما استحسان القياس، وهو أن يكون فى المسألة وصفان يقتضيان قياسين متباينين أحدهما ظاهر متبادر، وهو القياس الاصطلاحى، والآخر خفى يقتضى إلحاقه بأصل آخر، فيسمى استحساناً، أى أن الفقيه يكون بين يديه أصلان أحدهما ظاهر قد أعمل علته فى كل الفروع غير المنصوص على حكمها التى تتحقق فيها تلك العلة، والآخر خفى لا تعمل علته فى نظائر هذه المسألة، ولكن يقترن بتلك المسألة ما يوجب عمل هذا الخفى الذى لم يطرد فيعمل فيها، فيكون استحساناً وهو قياس خفى، ولذا يقول شمس الأئمة فى هذا النوع من الاستحسان: والاستحسان فى الحقيقة قياسان: أحدهما جلى ضعيف أثره فيسمى قياساً، والآخر خفى قوى أثره، فيسمى استحساناً، أى قياساً مستحسناً، فالترجيح بالأثر لا بالخفاء والوضوح.
ويضرب علماء الأصول مثلا لذلك النوع من القياس: مسألة سؤر سباع الطير وهو بقية الماء الذى يشرب منه، فهى تشبه سباع البهائم فى كون لحمها غير مأكول، وكون لحمها نجساً، وبما أن سؤر سباع البهائم نجس فينبغى أن يكون سؤر سباع الطير. كالنسر والحدأة نجساً أيضاً، هذا هو موجب القياس، ولكن الاستحسان يتجه لقياس آخر خفى، وهو أن سؤر سباع البهائم كان نجساً، لوجود لعابها فيه، واللعاب متصل باللحم. فهو نجس بنجاسته. أما سباع الطير فهى تشرب بمناقيرها، فهى لا تلقى لعابها فى الماء، فلا يكون ثمة نجاسة، ولا شك أن قياس الاستحسان أقوى أثراً لأنه يتجه إلى الوصف المؤثر فى النجاسة، فيعقد به القياس، أما
310