309

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

الموازنة بين الاستحسان الاصطلاحي

والمصالح المرسلة ، وما نفاه الشافعي

١٩٢ - لقد منع الشافعى الاجتهاد بالاستحسان، ولم يعتبره دليلا من أدلة الشرع، ولا طريقاً من طرق الاستنباط فيه، ولم يبين حقيقة الاستحسان الذى ينفيه، وإن كان المراد ظاهراً من قوله، فهو يحصر الاستدلال فى الكتاب والسنة والإجماع والقياس، ويقلد الصحابى، ويعتبر ما عدا ذلك استحساناً منفياً، والأدلة الفقهية التى لا تعد من الأمور السابقة، ويأخذ بها بعض الأئمة الذين ناقش الشافعى فقههم - هى الاستحسان الاصطلاحى والمصالح المرسلة، فالاستحسان قد اجتهد به أبو حنيفة ومالك، والمصالح المرسلة، قد جعلها مالك أساساً من أسس الاستنباط وأصلا من أصوله.

ولكن ما الاستحسان والمصالح المرسلة؟ سلك الحنفية فى بيان حقيقة الاستحسان وتقسيمه، وقواعد الاستنباط فيه - مسالك غير التى سلكها المالكية، ولنعرف فى إيجاز بمسلك الفريقين فيه ولنبدأ بالحنفية.

١٩٣ - اختلفت عبارات كتب الأصول التى كتبت على طريقة الحنفية فى تعريف الاستحسان على أقوال كثيرة، فقد عرفه بعضهم بأنه تخصيص قياس بدليل أقوى منه، وقال بعضهم إنه العدول عن موجب القياس إلى قياس أقوى منه، وهذا تعريف غير جامع لكل أنواع الاستحسان، كما يتبين من أقسامه، وعرفه أبو الحسن الكرخى بقوله: هو أن يعدل المجتهد على أن يحكم فى المسألة بمثل ما حكم به فى نظائرها إلى خلافه، لوجه أقوى يقتضى العدول عن الأول(١)، ولعل هذا التعريف أكمل التعريفات الثلاثة وأوضحها، فهو يشمل كل أقسام الاستحسان عند الحنفية، وهو يشير فى عبارته إلى لب الاستحسان، وهو أن يجىء الحكم على سبيل الاستثناء من

(١) راجع التعريفات الثلاثة فى كتاب كشف الأسرار على أصول فخر الإسلام. البزدوي ص ١١٢٣.

309