308

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

لا أمر يتصل بالذوق أو النفس، فهو لا يعتبر الفهم الشخصي في الشريعة، بل يعتبر دائماً الفهم الموضوعي المادي، وإن ذلك كان ملاحظاً للشافعي عند تقرير إبطال الاستحسان.

ألا تراه قد صدر كلامه في كتاب إبطال الاستحسان بإثبات أن الشريعة لا تثبت أحكامها في هذه الدنيا إلا على أساس الظاهر، ويختم كلامه فيه بمثل ذلك، فهو يقول في صدر كلامه في إبطال الاستحسان: إنه جل وعز ظاهر عليهم الحجج فيما جعل إليهم من الحكم في الدنيا بألا يحكموا إلا بما ظهر من المحكوم عليه، وألا يجاوزوا أحسن ظاهره، ويقول في آخر كلامه فيه: إن أحكام الله عز وجل، ورسوله صلى الله عليه وسلم تدل على ما وصفت من أنه لا يجوز للحاكم أن يحكم بالظن وإن كانت له عليه دلائل قريبة، فلا يحكم إلا من حيث أمره الله بالبينة تقوم على المدعى عليه، أو إقرار منه بالأمر البين، وكما حكم الله أن ما أظهر فله حكمه كذلك حكم أن ما أظهر فعليه حكمه، لأنه أباح الدم بالكفر، وإن كان قولا فلا يجوز في شيء من الأحكام بين العباد وأن يحكم فيه بالظاهر لا بالدلائل(١)

فتصدير الكلام في الاستحسان وتعقيبه ببيان أن الحكم في الشريعة يناط بالظاهر يرشح ما فهمناه من أن الشافعي لاحظ الناحية المادية في تفسير الشريعة واستخراج أحكامها عندما أبطل العمل بالاستحسان إذ اعتبر الاستحسان فهماً شخصياً لا يصح الأخذ به، ومبدأ لاستخراج الأحكام، ولذا يقول: إنما الاستحسان تلذذ(٢).

(١) الأم الجزء السابع ص ٣٧٦ وما يليها.

(٢) الرسالة ص ٤٨٣ و ٧٠٥.

308