Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
فحكم فيهم بالسيف، ولو كان الاستحسان ممنوعاً ما أقر النبي من أكلوا، ولا جعل الحكم إلى سعد بن معاذ، ولقد قال الشافعي في ذلك: فإن قيل: فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم سعداً أن يحكم في بني قريظة، فحكم برأيه، فوافق الحكم على غير أصل كان عنده من النبي صلى الله عليه وسلم، وإن قوماً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خرج لهم حوت من البحر ميتة، فأكلوه، ثم سألوا عنه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هل بقي معكم من لحمه شيء؟ قيل أجاز لصوابه، كما يجيز كل رأي من يعلم أو لا يعلم إذا كان بحضرته من يعلم خطأه وصوابه، فيجيزه ممن يعلم ذلك منه إذا أصاب الحق، بمعنى إجازته له أنه الحق، لا بمعنى رأى نفسه منفرداً دون علمك، لأن رأى ذي الرأي على غير أصل قد يصيب، وقد يخطئ(١)
ومعنى هذا الجواب أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أجازه لأنه صادف الحق، لا أنه أجاز الاجتهاد على غير أصل من الكتاب أو السنة، وقد يكون ذلك واضحاً في مسألة الحوت، ولكنه غير واضح في مسألة سعد، فإنه من الواضح أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك الحكم في مسألة بني قريظة إلى رأي سعد وما يستحسنه. فليس في ذلك إقرار الرأي لصوابه فقط، بل فيه مبدأ التفويض والرضا قبل إبداء الرأي بما يحكم به سعد، اللهم إلا إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد استيقن برأي سعد قبل التفويض إليه، وكان التفويض ليلزمهم بالحكم.
١٩١ - والخلاصة أن الشافعي رضي الله عنه لا يعتمد في الاستدلال للأحكام الشرعية إلا على أمور موضوعية تستند إلى الدلالات اللفظية في مآلها، فهو لا يعتبر إلا الكتاب أو السنة، يعتبر النص فيهما، فإن لم يجد النص الصريح، أو المؤول استخرج المعاني والوصفات في الأشياء المنصوص عليها، ثم يلحق الحكم الذي لا يجد فيه النص إلى أقرب الأمور المنصوص عليها وصفاً به، أو ما يشترك معه في معنى الحكم، فالمآل لفظي مادي،
(١) الأم الجزء السادس ص ٢٠٨
307