306

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

العالم بالكتاب والسنة ، لكيلا يستحسن في موضع قد نص عليه فيهما. فكان بين العالم والجاهل فرق مؤثر في الاستحسان، وبذلك لا يستقيم هذا الدليل في نظري.

١٩٠ - هذه أدلة جاءت في ثنايا جدل الشافعي في مواضع متناثرة من كتاب الأم، ولم يكتف الشافعي بسوقها في مواضعها المختلفة، بل أخذ يبطل ما عساه يحتج به دعاة الاستحسان، فقد ساق أمرين فرض أن فيهما ما يحتمل الاستناد إليه في إثبات الرأي من قياس وهما:

أولا : حديث إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإذا حكم فأخطأ فله أجر واحد. وحديث معاذ بن جبل عندما أرسله النبي صلى الله عليه وسلم، فقد قال له النبي صلى الله عليه وسلم كيف تقضي؟ قال: بكتاب الله عز وجل، قال: فإن لم يكن؟ قال معاذ: فبسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، قال: فإن لم يكن؟ قال: أجتهد رأيي؟ فقد فرض الشافعي أن في هذين الحديثين ما قد يثبت به الاجتهاد بالاستحسان، فقال: فإن قيل فما الحجة في أنه ليس للحاكم أن يجتهد على غير كتاب ولا سنة، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا اجتهد الحاكم.. وقال معاذ أجتهد رأيي، ورضي بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي وأمي، ولم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اجتهد على الكتاب والسنة - قيل لقول الله عز وجل: ((وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول)). فجعل الناس تبعاً لهما، ثم لم يهملهم(١).

وهو بهذا يشير إلى أن الأمر بإطاعة الله ورسوله عام لا يقيده شيء، فإذا كان اجتهاد ففي حدود هذه الطاعة، ولا يكون الاجتهاد في حدود هذه الطاعة إلا أن يكون الاجتهاد بالرأي مبنياً على الكتاب والسنة.

ثانيهما . أن قوماً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وجدوا حوتاً ميتاً فأكلوه منه فأقرهم عليه السلام، وأن النبي صلى الله عليه وسلم حكم سعد بن معاذ في بني قريظة

(١) الأم الجزء السادس ص ١٠٣

306