Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
( و) إن الاستحسان لو كان مقبولا من المجتهد العالم بالكتاب والسنة وطرائق القياس لجاز لغيره ممن ليس عندهم علم الكتاب والسنة وخلاف العلماء واجتماعهم والقياس، لأن أساسه العقل، والعقل متوافر عند غير العلماء بالكتاب والسنة توافره عند غيرهم، بل إن من غير العلماء بالكتاب والسنة من لهم عقول تفوق عقول هؤلاء، ولهم إبانة خير من إبانهم.
وقد فرض الشافعى اعتراضاً على ذلك الدليل، وهو أن العلم بالكتاب والسنة ضرورى لمعرفة أصول الشريعة، ولا يكون استحسان إلا ممن علمهما. وقد قرر ذلك الاعتراض ورده بقوله: فإن قلتم لأنهم لا علم لهم بالأصول قيل لكم فما حجتكم فى علمكم بالأصول إذا قلتم بلا أصل ولا قياس على أصل؟، هل خفتم على أهل العقول الجهلة بالأصول أكثر من أنهم لا يعرفون الأصول، فلا يحسنون أن يقيسوا بما لا يعرفون، وهل أكسبكم علمكم بالأصول القياس عليها، أو أجاز لكم تركها، فإذا جاز لكم تركها جاز لهم القول معكم، لأن أكثر ما يخاف عليهم ترك القياس عليها أو الخطأ، ثم لا أعلمهم إلا أحمد على الصواب إن قالوا على غير مثال منكم لو كان أحد يحمد على أن يقول على غير مثال، لأنهم لم يعرفوا مثالا فتركوه، وأعذر بالخطأ منكم.
ومغزى الرد أن العلم بالأصول ثمرته الأخذ بها، ومن آثر الاستحسان على القياس فقد ترك النص، فكان هو والجاهل بها فى اجتهاده على سواء، وإن كان وزر العالم أعظم، ويستقيم ذلك الرد على أساس الشافعى، إذ الأساس عنده أن ترك القياس على أمر منصوص عليه فى الكتاب والسنة كتركهما، فلا فرق بين من يترك النص، ومن يترك ما يرمى إليه النص من أحكام، وما ينضبط به من قياس.
وعندى أنه مع ذلك الرد لا يستقيم دليل الشافعى فى هذا المقام، لأن الاستحسان لم يحكم به أحد مورد النص، فكان الاستحسان لا يجوز إلا من
(م ٢٠ - الشافعى)
305