303

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

السنة وليس لأحد اتباع غيرهما، ولا الإلزام بغير أحكامهما التي تثبت منهما بالنص، أو الاستنباط على وجه صحيح من أوجه الاستنباط(١).

(جـ) إن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الذي لا ينطق عن الهوى ما كان يفتي في أمور الشريعة باستحسانه، فقد كان يجيئه الأمر لم ينزل فيه قرآن، ولم يوح بحكمه إليه فلا يفتي باستحسانه، وكان يستفتى فيما لا قرآن فيه فلا يجيب حتى ينزل عليه وحي.

جاءته امرأة أوس بن الصامت تشكو إليه أوساً، فلم يجبها حتى أنزل الله عز وجل:

قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله، والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير، الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم، إن أمهاتهم إلا اللاتي ولدنهم وإنهم ليقولون منكراً من القول وزوراً، وإن الله لعفو غفور، والذين يظاهرون من نسائهم، ثم يعودون لما قالوا، فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا، ذلكم توعظون به، والله بما تعملون خبير، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا، فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً، ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله، وتلك حدود الله، وللكافرين عذاب أليم

فالنبي صلى الله عليه وسلم عندما شكت إليه من ظاهر منها زوجها بأن حرمها على نفسه بمثل قوله: أنت علي كظهر أمي، لم يفت باستحسانه ولم يقرر ما كان عليه العرب، وهو التحريم، بل انتظر حتى نزل الوحي، وهو في ذلك أسوة حسنة.

وكذلك جاء العجلاني يقذف امرأته، فلم يفته صلى الله عليه وسلم حتى نزل قوله تعالى:

والذين يرمون أزواجهم، ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم، فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله، إنه لمن الصادقين، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ويدرأ عنها العذاب أن تشهد. أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين

وبها تبين حكم هذا القذف، وهو اللعان ولم يبين النبي صلى الله عليه وسلم الحكم مستحسناً برأيه، فلو كان الاستحسان سائغاً من أحد، لساغ من

(١) قد استخرجنا ذلك من الأم الجزء السادس ص ٣٠٣ والسابع ص ٢٧١.

303