Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
(أ) قال الله تعالى: ((أمحسب الإنسان أن يترك سدى)) وقال النبى صلى الله عليه وسلم: ما تركت شيئاً مما أمركم الله به إلا وقد أمرتكم به، ولا شيئاً مما نهاكم عنه إلا وقد نهيتكم عنه، وإن الروح الأمين قد ألقى فى روعى أنه لن تموت نفس حتى تستوفى رزقها فاجملوا فى الطلب)) ولقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلزوم جماعة المسلمين، ومعنى ذلك لزوم قول جماعتهم، فهذه الآية وهذان الحديثان يدلان على أن النبى صلى الله عليه وسلم قد بين الشرع كله، فبين كل ما أمر الله به، وكل ما نهى الله عنه، وأنه سبحانه وتعالى لم يترك الأمر سدى فى شأن من شئون الجماعة الإسلامية فيما يتعلق بالأوامر والنواهى، فكل شىء قد بين بالنص عليه أو بالإشارة إليه، فلا اجتهاد إلا فيما كان له نص قائم أو قياس على نص وحمل عليه، وإلا كان ثمة نقص فى البيان، وذلك غير صحيح، لأن اللّه لم يترك الناس سدى، والنبى قد بين كل الأوامر والنواهى، فالاجتهاد إذن بالاستحسان باطل(١).
(ب) قال الله سبحانه وتعالى: ((أطيعوا الله وأطيعوا الرسول)) وقال عز وجل ((اتبع ما أوحى إليك من ربك))، وقال تعالى: ((من يطع الرسول فقد أطاع الله))، وقال عز من قائل: ((وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا))، وقال عز من قائل: ((وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم)) فدلت هذه الآيات كلها على أن المؤمن يتبع كتاب الله وسنة رسوله، ولا يتبع شيئاً سواهما، فكل ما جاء به بالنص أو بالدلالة، بالتفصيل أو الإجمال، بالبيان الكلى أو الجزئى، فهو واجب الاتباع، ولا شىء سواهما يجب اتباعه، والقياس اتباع للكتاب والسنة، لأنه حمل فى المعنى على ما يدلان عليه، والإجماع حجته مستمدة من السنة النبوية، فالعمل به اتباع لها، ولما كان الاستحسان ليس فيه إلحاق الواحد منهما، وليس هناك نص يسوغ الأخذ به، فالاجتهاد بطريقة تزيد على ما جاء فى الكتاب، وما جاءت به
(١) قد استخلصنا ذلك الدليل من الأم الجزء السابع ص ٢٧١
302