Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
١٨٨ - يقول الشافعي في كتاب إبطال الاستحسان، ما نصه: كل ما وصفت مع ما أنا ذاكر من حكم الله، ثم حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم حكم جماعة المسلمين دليل على أنه لا يجوز لمن استأهل أن يكون حاكماً أو مفتياً أن يحكم، ولا أن يفتي إلا من جهة خبر لازم، وذلك الكتاب، ثم السنة، أو ما قاله أهل العلم لا يختلفون فيه، أو قياس على بعض هذا، ولا يفتى بالاستحسان إذا لم يكن الاستحسان واجباً، ولا في واحد من هذه المعاني.
هذه الجملة لها نظائر في كتاب إبطال الاستحسان، وفي كتاب جماع العلم، وفي الرسالة وفي غيرها من ثنايا كتاب الأم، وهي تدل ونظائرها على أمرين: (أحدهما) أن كل اجتهاد لم يعتمد فيه المجتهد على الكتاب أو السنة أو أثر أو إجماع أو على قياس على واحد منها يكون استحساناً، لأن المجتهد يكون قد أخذ فيه بما يستحسن، لا بما أعطاه الدليل بنصه، أو بدلالته.
(ثانيهما) أن الاجتهاد بطريق الاستحسان من غير الاعتماد على نص ثابت ومن غير اعتماد على دلالة مرشدة اجتهاد باطل لا يمت إلى الشرع بصلة.
ونريد الآن أن نثبت ما ساقه الشافعي لإثبات القضية الثانية، وهي بطلان الاجتهاد بطريق الاستحسان أي بغير الاعتماد على نص أو إجماع أو قياس، لأن ذلك هو معنى الاستحسان في نظره على ما ثبت في القضية الأولى.
١٨٩ - أن المتتبع لما ذكره الشافعي في الأم والرسالة، يجد أنه قد استدل لبطلان الاستحسان بعدة أدلة منثورة في مواضع مختلفة كانت تجيء على لسانه في المناظرات، ونريد أن نلخص ما عثرنا عليه منها، وهي ترجع إلى ستة أدلة، وهي:
301