300

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

بمقتضى حديث معاذ رضى الله عنه(١)، فيجب أن يكون ذلك الرأى مشتقاً من ذلك الأصل، وذلك بالحمل عليه على طريق القياس، لأن الشرع الإسلامى قد بين كل ما يقع من الحوادث فى هذين الأصلين بطريق النص بعينه فى واحد منهما. كتاب أو سنة، أو بطريق الدلالة من أحدهما، ووجه الدلالة هو الذى يعرف به القياس.

ولقد أثبت الشافعى انحصار الأصل الإسلامى فى الكتاب والسنة بقوله تعالى ((أطيعوا الله وأطيعوا الرسول)) وبقوله تعالى، ((اتبع ما أوحى إليك من ربك)) وبقوله تعالى ((من يطع الرسول فقد أطاع الله)) فهذه الآيات كلها تفيد أن أصل هذا الدين مكون من الكتاب والسنة، فالاجتهاد بالرأى يجب أن يكون مشتقاً منهما، وذلك بالقياس عليهما، ومن قال رأياً لم يكن محمولا عليهما، فقد زاد واتبع نفسه، وما أمر باتباع نفسه، ولكن أمر باتباع الكتاب والسنة، ولقد قال الشافعى فى هذا: إذا اجتهد المجتهد فاستحسن فالاجتهاد ليس بعين قائمة، إنما هو شىء يحدثه من نفسه، ولم يؤمر باتباع نفسه، وإنما أمر باتباع غيره، فاحداثه على الأصلين اللذين افترض الله عليه أولى به من إحداثه على غير أصل أمر باتباعه، وهو رأى نفسه ولم يؤمر باتباعه، فإذا كان الأصل أنه لا يجوز أن يتبع نفسه، وعليه أن يتبع غيره، والاجتهاد شيء يحدث من عند نفسه، والاستحسان يدخل على قائله، كما يدخل على من اجتهد على غير كتاب ولا سنة(٢).

من أجل هذا لا يرى الشافعى أن الاستحسان الذى ليس فيه حمل على كتاب أو سنة طريقاً شرعياً لإثبات الأحكام، ولذا يعقد كتاباً فى الأم يسميه ((إبطال الاستحسان)).

(١) حديث معاذ مشهور وهو قول النبى صلى الله عليه وسلم عندما أرسله قاضيا، كيف تقضى؟ قال بكتاب الله عز وجل، قال: فإن لم يكن؟ قال فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فإن لم يكن؟ قال أجتهد رأي. قال صلى الله عليه الحمد لله الذى وفق رسول رسول الله. لما يحب رسول الله (صلى الله عليه وسلم)).

(٢) الأم الجزء السادس ص ٢٠٣.

300