299

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

ولقد ذكر أن بعض الفقهاء قاس قطع الأطراف وغيرها في العبيد مما يوجب القصاص على القتل خطأ، ولم يوجب القصاص، والشافعي قاس قطع الأطراف وغيرها في العبيد فيما بينهم (بأن قطع عبد طرف عبد) على ذلك في الأحرار، فأوجب القصاص فيه، كما وجب القصاص في الأحرار، فها هنا أصلان اختلف القياس عليهما بين الشافعي ومخالفيه في هذا، فهؤلاء قاسوا الجروح في العبد ولو كان يمكن القصاص فيها على قتله خطأ، والشافعي قاس جراح العبد التي يمكن القصاص منها على جراح الحر، ووجهة قياس مخالفيه أنهم أموال، ولذا كانت الدية هي القيمة، فاعتبرت المالية هي الأصل وكان على أساسها القياس، والشافعي قاس العبد في الجراح التي يمكن القصاص فيها على القصاص في جراح الحر، وعلى القصاص في النفس عند اعتداء عبد على عبد، فإن المالية تلغى في هذا الحال، وتبقى حرمة الآدمية بدليل أن العبيد يقتلون بالعبد إن اشتركوا في قتله، وأن العبد مهما كبرت قيمته يقتل بالآخر مهما قلت قيمته، وإن ناحية الآدمية تغلب عندما يمكن القصاص، ويتحقق موجبه، وهو العمد من العاقل، بدليل أنك تقتل العبد بالعبد ولا تقتل البهيمة بالبهيمة، وإن على العبد حلالا وحراماً وحدوداً وفرائض، وكل هذه خواص الآدمية، فهي تغلب عند تحقق وصف العمد، وإمكان القصاص.

ونرى من هذا أن للفرع أصلين يحتمل الإلحاق بكليهما فيه مجتمعين، والشافعي يختار الأصل الذي يكون به أشبه، ويرى أن في الإمكان إزالة الاختلاف ببيان أي الأصلين أكثر تشابها مع الفرع.

١٨٧ - هذا هو القياس عند الشافعي، وهذه جملة قواعده التي ساقها الشافعي مشفوعة بما يثبتها، وبطرائق استنباطها، والشافعي يقرر أن الاجتهاد بالرأي لا يكون إلا بالقياس، ولا يكون رأي بغيره، فلا عرف يحكم، ولا استحسان يرجح، بل العبرة في الاجتهاد بالرأي دون سواه، وذلك لأن أصل الدين هو الكتاب والسنة دون غيرهما، وإذا كان الرأي قد ساغ

299