Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
ولقد تصدى الشافعى للرد على من يذم الخلاف فى القياس، فبين أنه ليس من الخلاف المذموم، ما دام كل من المختلفين يحمل أداة القياس، وقد استوفى شروطه، وإنه يقسم الخلاف إلى قسمين، خلاف مذموم، وخلاف ليس بمذموم، فالخلاف المذموم هو الاختلاف فيما أقام الله فيه الحجة على خلقه، حتى يكونوا على بينة منه ليس لهم فيه إلا اتباعه، فإن اختلفوا فيه فذلك الذى ذم الله عليه، فمن خالف نص كتاب لا يحمل التأويل أو سنة قائمة، فلا يحل له الخلاف ثم جعل من المذموم مخالفة الجماعة، فيقول: ولا أحسبه يحل له خلاف جماعة الناس، وإن لم يكن فى قولهم كتاب أو سنة.
أما الخلاف الذى لا ذم فيه، فهو الخلاف فى أمر - الاجتهاد له فيه مجال، فإذا ذهب كل قائس إلى معنى يحتمل الأمر ما ذهب إليه، ويكون له عليه دلائل فلا ذم فى ذلك الخلاف، لأنه لا يخالف حينئذ كتاباً نصاً، ولا سنة قائمة، ولا جماعة وإنما نظر فى القياس، فأداه إلى غير ما أدى صاحبه إليه القياس(١)، ثم يبين كيف يختلف القياس، فيقول: وذلك بأن تنزل نازلة تحتمل أن تقاس، فيوجد لها فى الأصلين شبه، فيذهب ذاهب إلى أصل، والآخر إلى أصل غيره، فيختلفان، فإن قيل فهل يوجد السبيل إلى أن يقيم أحدهما على صاحبه حجة فى بعض ما اختلفا فيه، قيل نعم إن شاء الله تعالى بأن تنظر النازلة، فإن كانت تشبه أحد الأصلين فى معنى، والآخر فى اثنين صرفت إلى الذى أشبهته فى الإثنين، دون الذى أشبهته فى واحد، وهكذا إذا كان شبيهاً بأحد الأصلين أكثر.
ثم يضرب مثلا بأن دية العبد المقتول خطأ هى قيمته، لم يختلف فى ذلك العلماء، فإن كانت قيمته تصل إلى مقدار دية الحر، وهى عشرة آلاف درهم أو تزيد، فهل تجب، وإن كانت أضعافاً؟ قال بعضهم الدية قيمته لا تبلغ دية الحر، فإن بلغتها نقصت عنها، وقال بعضهم: تبلغها وتتجاوزها، لأن الدية هى قيمته، وإن قلت فتكون هى قيمته وإن كثرت.
(١) الأم السابع ص ٢٧٥.
298