297

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

عن يسارك ، فإذا بلغت كذا فانتقل متيامناً، وهو لا يبصر ما قيل له، يجعله يميناً ويساراً أو يقال سر بلاداً ولم يسرها، ولم يأتها قط، وليس له فيها علم يعرفه؛ ولا يثبت له فيها قصد سمعته يضبطه، لأنه يسير فيها على غير مثال قويم. وكما لا يجوز لعالم بسوق سلعة منذ زمان، ثم خفيت عنه سنة أن يقال قوم عبداً من صفته كذا وكذا، لأن السوق تختلف، ولا لرجل أبصر بعض صنف من التجارات، وجهل غير صنفه، والعبر الذي جهل لا دلالة له عليه. ببعض علم الذي علم قوم كذا، كما لا يقال لبناء انظر قيمة الخياطة، ولا لخياط انظر قيمة البناء، فإن قال قائل فقد حكم وأفتى من لم يجمع ما وصفت، قيل، فقد رأيت أحكامهم وفتياهم، فرأيت كثيراً منها متضاداً متبايناً، ورأيت كل واحد من الفريقين يخطىء صاحبه في حكمه وفتياه. والله المستعان.

١٨٦ - والشافعي يفرض أن القائسين المستوفين لشروط القياس قد يختلفون في الأمر فأحدهم قد يحكم فيه بأمر، والآخر قد يحكم فيه بغيره لأنه إذا كان العلم بالقياس علماً بالظاهر لا علم إحاطة، فقد يظهر لأحد المجتهدين ما لا يظهر لآخر، ما دام الموضوع ليس فيه نص بعينه يحكم بين المختلفين، وكلهم يأخذ بما يوصله إليه اجتهاده، لأنه الحق الظاهر عنده، ولا يكلف سوى ذلك.

ولكن تكليف المجتهد ما أدى إليه اجتهاده من غير أن يتبع الآخر وأن الصواب الظاهر لديه هو فيما وصل إليه - لا يقتضي أن يتعدد الحق بتعدد النظر، بل الحق واحد ولم نكلف إصابته بذاته، بل كلفنا ما يؤديه إليه اجتهادنا، فالحق في علم الله واحد، وإن تعدد التكليف باختلاف الاجتهاد، ولذا يقول الشافعي في هذا المقام: لا يجوز عندنا - والله تعالى أعلم - أن يكون الحق فيه عند الله إلا واحداً، لأن علم الله عز وجل واحد، لاستواء السرائر والعلانية عنده، وإن علمه بكل واحد جل ثناؤه سواء.

297