296

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

ثانياً : العلم بأحكام كتاب اللّه تعالى ، فرضه ، وأدبه . وناسخه ، ومنسوخه ، وعامه ، وخاصه ، وإرشاده .

ثالثاً : أن يكون عالماً بما مضى من السنن ، وأقاويل السلف ، وإجماع الناس واختلافهم .

رابعا : أن يكون صحيح العقل حسن التقدير ، حتى يميز المشتبه ، ويتثبت فى حكمه ، ويرشد الشافعى إلى بعض طرق تثبت القائس فيقول : لا يمتنع من الاستماع ممن خالفه ، لأنه قد يتنبه بالاستماع لترك الغفلة ، ويزاد به تثبيتاً فيما اعتقد من الصواب ، وعليه فى ذلك بلوغ غاية جهده ، والإنصاف من نفسه ، حتى يعرف من أين قال ما يقول : وترك ما يترك ، ولا يكون بما قال أغنى منه بما خالف ، حتى يعرف فضل ما يصير إليه على ما يترك إن شاء الله تعالى .

هذا وقد جاء فى إحدى مناظرات الشافعى فى كتاب إبطال الاستحسان بالأم كلام قيم الشافعى فى وصف من يكون له أن يقيس ، ننقله إليك لجودة تعبيره ، وإحكام تفكيره ، وسداد تمثيله ، وها هو ذا :

ليس للحاكم أن يقبل ، ولا للوالى أن يدع أحداً، ولا ينبغى للمفتى أن يفتى أحداً ، إلا متى يجمع أن يكون عالماً علم الكتاب ، وعلم ناسخه ومنسوخه . وخاصه وعامه ، وأدبه ، وعالماً بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأقاويل أهل العلم قديماً وحديثاً ، وعالماً بلسان العرب ، عاقلا ، يميز بين المشتبه ، ويعقل القياس. فإن عدم واحداً من هذه الخصال لم يحل له أن يقول قياساً ، ولذلك لو كان عالماً بالأصول غير عاقل للقیاس الذى هو الفرع لم يجز أن يقال لرجل قس ، وهو لا يعقل القياس ، وإن كان عاقلا للقياس وهو مضيع للأصول، أو شىء منها لم يجز أن يقال له قس على ما لا تعلم كما لا يجوز أن يقال قس لأعمى وصفت له ، اجعل كذا عن يمينك ، وكذا

296