Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
(ب) ورد النهي عن بيع الأموال الربوية بالجزاف فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع المزابنة، والمحاقلة(١) فكان ذلك حكما عاماً. ولكن ورد النص بجواز بيع العرايا، بأن يباع ثمر النخل من الرطب برخصه من الثمر، فكان ذلك تخفيفاً في مقابل النص العام، فيقتصر فيه مورد النص، ولا يتجاوزه إلى غيره، ويوفق الشافعي بين النهي عن المزابنة والترخيص في العرايا مع أنها داخلة في عموم النهي بقوله يحتمل وجهين أولهما عندي -والله أعلم- أن يكون ما نهى عنه جملة أراد به ما سوى العرايا، ويحتمل أن يكون أرخص فيها بعد وجوبها في جملة النهي، وأيهما كان فعلينا طاعته بإحلال ما حل، وتحريم ما حرم(٢).
(حـ) قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن الخراج بالضمان، فكان هذا حكما عاما يسير في كل التصرفات والحوادث، وقضى مع ذلك، أن المصرّاة من الإبل والغنم إذا حلبها مشتريها إن أحب أمسكها: وإن أحب ردها وصاعاً من تمر، فكان حكم المصراة مقابلا لذلك النص العام (الخراج بالضمان) لأنه عوضه عن الخراج الذي كان في ضمانه، وعوضه جنس الخراج، فلا يقاس عليها ما يكون مثلها، ولذلك يقول الشافعي في ذلك: قلنا في المصراة اتباعاً لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم نقس عليه، وذلك أن الصفقة، وقعت على شاة بعينها، فيها لبن محسوس مغيب المعنى والقيمة، ونحن نعلم أن لبن الإبل والغنم يختلف، وألبان كل واحد منهما يختلف، فلما قضى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء مؤقت، وهو صاع من تمر - قلنا به اتباعاً لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
١٨٥ - والشافعي لا يجعل لكل شخص أن يقيس، بل إنه يشترط في القائس شروطاً يجب توافرها، وهي آلة القياس، ولا يقيس إلا من جمع الآلة التي له القياس بها، وتلك الشروط هي:
أولا: أن يكون عالماً بلسان العرب، لأن هذا الدين جاء بلسانهم، فكان حقاً على كل مجتهد أن يكون عالماً بهذا اللسان.
(١) المزابنة بيع التمر بالثمر وهو على رؤوس الشجر، والمحاقلة بيع الزرع بالحنطة.
(٢) الرسالة ٥٤٨.
295