Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
والفرق جوهري على طريقة الشافعي، لأن الأمر إن كان ثابتاً بنص قرآني أو خبر متواتر، يكون العلم علم إحاطة في الظاهر والباطن، إن حكمنا بأن الدلالة بالنص وإن كانت بالقياس يكون العلم في الظاهر فقط، فإن قلنا إن حرمة الضرب المفهومة من قوله تعالى: ولا تقل لهما أف ثابتة بالقياس يكون العلم بهذه الحرمة في الظاهر فقط، لا علم إحاطة في الظاهر والباطن، ويكون العلم بحرمة قوله لهما أف علم إحاطة في الظاهر والباطن، ولا يقول شخص يفهم السياق العربي إن الآية لا تدل على حرمة الأذى كثيره قبل قليله بعبارتها ونصها، وتفهم منها هذه الدلالة بمجرد السماع وفهم العبارة، فكيف يكون هذا علماً في الظاهر فقط؟!! إنه إذا لم يكن هذا علماً في الباطن، فليس ثمة للبشر علم إحاطة قط.
١٨٤ - والشافعي يذكر أن هناك نصوصاً لا يقاس عليها، وهي التي تأتي بأحكام تكون مخالفة للأمور الثابتة، فإن هذه يقصر فيها على موضع نصها، ولا يقاس عليه ما يكون له شأنها في أوصافها، ومثلها ما يكون تخفيفاً من حكم عام دائم، ويقول في ذلك: كل ما كان لله فيه حكم منصوص، ثم كانت لرسول الله سنة بتخفيف في بعض الفرض دون بعض، وعمل بالرخصة فيما فيه رسول الله، دون ما سواها، ولم يقس ما سواها عليها، وهكذا ما كان لرسول الله من حكم عام بشيء، ثم سن فيه سنة تفارق حكم العام))، وقد ضرب الأمثلة عن ذلك منها:
(أ) فرض الله سبحانه وتعالى الوضوء فقال سبحانه: إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين فكان غسل الرجل ركناً من أركان الوضوء بمقتضى الحكم العام، فلما مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخفين، وأجاز لك كان تخفيفاً من حكم ذلك النص العام؛ فلا يصح أن يقاس على الخفين ما يكون في معناهما كالعمامة والقفازين، لأن الحكم فيها استثناء من النص العام، وما جاء استثناء من النص العام لا يقاس عليه.
294