293

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

١٨٣ - والشافعى بعد ذكر أقسام القياس، ووجوهه يبين أن من الفقهاء من لا يعد من القياس ما يكون فيه الفرع أكثر من الأصل المنصوص عليه، وما يكون فى معنى الأصل ولا يحتمل سواه فيقول: قد يمنع بعض أهل العلم من أن يسمى هذا قياساً، ويقول هذا معنى ما أحل الله وحرم وحمد وذم وداخل فى حملته، فهو بعينه لا قياس على غيره، ويقول مثل هذا القول فى غير هذا مما كان فى معنى الحلال فأحل، والحرام فحرم، ويمتنع أن يسمى القياس إلا ما كان يحتمل أن يشبه بما اشتمل أن يكون فيه شبه من معنيين مختلفين، فصرفه على أن يقيسه على أحدهما دون الآخر، ويقول غيرهم من أهل العلم ما عدا النص من الكتاب أو السنة، فكان فى معناه فهو قياس، والله أعلم.

ذكر الشافعى هذين القولين من غير أن يبين بأيهما يأخذ، وإن كان ظاهر السياق أنه يأخذ بأن الأقسام الثلاثة من القياس(١).

وعندى أن ما يكون الفرع فيه أكثر من الأصل، وما يكون فى معنى الأصل، ويكون من الوضوح بحيث لا يحتاج إلى استنباط للعلة، ولا تخريج لها، ولا تنقيح لمناطها يعد من دلالة النص، لا من القياس، لأنه عند ما تكون العلة معلومة بنص أو ما يشبهه وهى متحققة بوضوح وجلاء فى الفرع يكون الأمر ثابتاً بالنص يفهمه الشخص بمجرد فهم النص،

= وأما تنقيح المناط فهو النظر والاجتهاد فى تعيين ما فهم من النص كونه علة فى مجموع صفاته من غير تعيين، فيحذف مالا مدخل له فى الاعتبار مما اقترف به من الأوصاف بطريقة البر والتقسيم.

(١) وكون السياق يدل على أنه يختار أن الأقسام الثلاثة من القياس ظاهر من أنه أبتدأ أولا فذكر أن القياس من وجوه يجمعها القياس، ويتفوق بها، وذكر أن أقواها ما كان فيه الفرع أكثر فى المعنى من الأصل وضرب عليه الأمثال ثم ذكر قول من يقول إن الأكثر وما يكون من الفرع فى معنى الأصل لا يكون من القياس ووجهته. ثم وجهة ما ساقه، فكان ظاهر السياق أن الأقسام كلها عهدة من القياس.

293