289

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

أحدهما دون الآخر. أما القسمان الآخران وهما اللذان يكون الفرع أولى أو مساوياً، فلا يسميان قياساً عند ذلك البعض، ويحترم الشافعي قوله، ويذكر أن له وجهاً، وما كان ذلك إلا لأنه يرى أن قياس المعنى لا يكون فيه الفرع أضعف من الأصل، وإلا ما اعتبرت الدلالة قوية إلى درجة النص.

لهذا كله نحن نميل إلى أن الشافعي لا يعتبر القياس الضعيف إلا في قياس الشبه، وهو الذي تكون المشابهة بين الفرع وبين عدة أمور منصوص عليها، فيلحق بأقربها شبهاً به، وأدناها إليه.

١٨٢ - يضرب الشافعي الأمثال ونحن نذكر بعضها. فمنها:

(١) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في عبد دلس للمبتاع بعيب، فظهر عليه بعدما استغله - بأن للمبتاع رده بالعيب، وله حبس الغلة لضمان العين، فالحديث قضى بأن الغلة ما دامت قد حدثت في ضمان المشتري، ولم يكن لها جزء مقابل من الثمن فهي ملك له، فقاس الشافعي على هذه الزيادة غير المتولدة كل زيادة متولدة، فثمر النخل ولين الماشية وصوفها ونتاجها كل هذا يكون ملكاً للمشتري إذا حدث بعد البيع وقبل الفسخ، لأنه حدث في ضمانه فيكون ملكه بالضمان.

وقد خالف الشافعي بعض الفقهاء فقالوا إن الزيادة المتولدة لا تقاس على الزيادة التي تعد كسباً وخراجاً، والحديث يقول ((الخراج بالضمان)) والمتولدة، لأنها ناشئة من نفس المبيع ألحقت بها إذ ليست خراجاً، ولكن الشافعي رد ذلك القول بأنه لو كانت المتولدة تلحق بالعين لاقتضى ذلك أن يكون ما يوهب للعبد ملكاً للبائع، لأنه ليس خراجاً، ولكنهم يقولون إنه يكون ملكاً للمشتري بناء على قاعدة الخراج بالضمان (١).

(١) مذهب الحنفية غير مذهب الشافعي، إذ مذهبهم أن كسب المبيع وما يوهب له وما يتصدق به ملك للمشتري، ولا يمنع الفسخ للعيب، والزيادة المتولدة متصلة ومنفصلة تمنع الفسخ، ويضمن البائع النقصان.

(م ١٩ - الشافعي)

289