Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
(ثانيها) قوله الله تعالى: ((فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره، ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره)) فإذا كان ما هو مثقال ذرة من خير يكافأ عليه ويحمد، وما هو مثقال ذرة شراً بمثم به ويعاقب، فما هو أكثر من الذرة. أكثر حمداً، وأشد إثماً.
(المثال الثالث) أن الله سبحانه وتعالى أباح لنا دماء المقاتلين غير المعاهدين، وأموالهم لم يحظر علينا منها شيئاً، فكان ما ينال من أبدانهم بما دون القتل وبعض أموالهم أولى بالإباحة.
أما القسم الثاني فلم يصرح به الشافعي في الرسالة، وإن كان قد أشار إليه في بعض قوله، ولكن نقله عنه الفخر الرازي، وذكر المثال له وهو قياس العبد على الأمة فيما نص عليه بالنسبة لها من تنصيف العقوبة إن فعلت ما يوجب الحد، إذ يكون نصف ما على الحرة من العذاب.
أما إشارة الشافعي إلى ذلك القسم في الرسالة فقد كانت عندما ذكر أن بعض العلماء لا يعد من القياس، ما كان في معنى الحلال فأحل، والحرام فحرم، فهذا التعبير بلا ريب ذكر بطريق الإشارة للقسم الذي تساوى فيه الفرع مع الأصل في علة الحكم، وظهر ذلك التساوي، حتى كان واضحاً وضوح النص إلى درجة أن عده بعض العلماء ليس من القياس، بل من النص، وهذا بلا ريب غير القسم الأول، لأن القسم الأول كان المعنى في الفرع أقوى من الأصل.
أما القسم الثالث: وهو الذي يكون الفرع أضعف من الأصل، فقد نقله الفخر الرازي عنه، وقال: إنه يقسمه إلى قسمين: أحدهما قياس المعنى وهو أن يستنبط علة الحكم في محل الوفاق، ثم يستدل بحصوله في الفرع على حصول ذلك المعنى فيه، والثاني ألا يستنبط المعنى البتة، ولكن يرى صورة واقعة بين صورتين مختلفتين في الحكم، والصورة المتوسطة تكون مشابهتها لإحدى الصورتين أكثر من مشابهتها الأخرى، فكثرة المشابهة
287