286

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

١٨١ - لا بد في الاجتهاد عند عدم وجود نص يدل بألفاظ على الحكم من القياس، بتحري معاني النصوص وعللها، ثم إلحاقه بما يشبهها.

والذي يستنبط من كلام الشافعي في الرسالة وغيرها أنه يقسم القياس بالنسبة لوضوح العلة وخفائها، ومقدار توافرها في الأمر غير المنصوص عليه إلى ثلاثة أقسام:

أولها: : أن يكون الفرع أولى بالحكم من الأصل كحرمة ضرب الأبوين المستفادة من قوله تعالى: ((ولا تقل لهما أف)) فإنه إذا كان قول ((أف)) منهياً عنه فأولى بالنهي الضرب.

وثانيها: : أن يكون الفرع مساوياً للأصل لا يزيد عليه ولا ينقص عنه في الرتبة، كقوله تعالى: ((فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب)) فإن العبد يقاس على الأمة في هذا التنصيف إن ارتكب ما يوجب الحد بالجلد.

وثالثها : أن يكون الفرع أضعف في علة الحكم من الأصل.

ولنخص كل قسم من هذه الأقسام بكلمة، مبينين العبارات التي قالها الشافعي في كل قسم:

لقد ذكر الشافعي أن القياس مراتب، ويعد القسم الأول أقوى القياس ويقول فيه: أقوى القياس أن يحرم الله في كتابه، أو يحرم رسول الله القليل من الشيء، فيعلم أن قليله إذا حرم كان كثيره مثل قليله في التحريم أو أكثر بفضل الكثرة على القلة، وكذلك إذا حمد على يسير من الطاعة كان ما هو أكثر منه أولى أن يحمد عليه، وكذلك إذا أباح كثير شيء كان الأقل منه أولى أن يكون مباحاً، ويضرب لذلك ثلاثة أمثلة: أحدهما قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله حرم من المؤمن دمه وماله، وأن يظن به إلا خيراً)) وإذا كان ظن غير الخير بالمؤمن حراماً، فأولى بالحرمة أن يقول فيه قولا صريحاً شراً بغير الحق، بل إن ذلك أشد تحريماً.

286