285

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

وإنه يمنع الاجتهاد بالرأى إذا لم يكن نص من كتاب أو سنة يقيس عليه ، فالقول بغير خبر ولا قياس على الخبر غير جائز .

ويستدل على ذلك بأن أمر الشارع بالاجتهاد يكون بدلائل تدل على الحق فى الأمر ، لأن الاجتهاد لا يكون إلا طلباً لمعنى معين ، والطلب يجب أن يكون بدلائل تدل عليه وأمارات ترشد إليه ، وذلك يكون بتحری المعانى فى النصوص ليضم الأمر إلى أشبه الأمور به وأقربه إليها ، وذلك هو القياس ، وهذا معنى قول الشافعى : ذا أمرإ النبى صلى الله عليه وسلم بالاجتهاد ، فالاجتهاد لا يكون إلا على طلب شىء ، وطلب الشىء لا يكون إلا بدلائل ، والدلائل هى القياس .. ألا ترى أن أهل العلم إذا أصاب رجل لرجل عبداً لم يقولوا لرجل أقم عبداً ولا أمة إلا وهو خابر بالسوق ليقيم بمعنيين بما يخبر ، كم ثمن مثله فى يومه ، ولا يكون ذلك إلا بأن يعتبر عليه بغيره ، ولا يقال لصاحب سلعة إلا وهو خابر ، ولا يجوز أن يقال لفقيه غير عالم بقيم الرقيق : أقم هذا العبد ، ولا هذه الأمة ، ولا إجازة هذا العامل ، لأنه إذا أقامه على غير مثال بدلالة على قيمته كان متعسفاً ، فإذا كان هذا هكذا فيما تقل قيمته من المال وتيسر الخطأ به على المقام له ، والمقام عليه ، كان حلال اللّه وحرامه أولى ألا يقال فيهما بالتعسف والاستحسان(١) .

وهكذا ينتهى الشافعى إلى أن المسلك الذى يجب أن يسلكه الفقيه فى الاجتهاد برأيه هو القياس وحده ، وذلك لتكر الدلالة من النص - بالحكم فهو لا يرى معتمداً فى الشرع إلا على النص ، فإن لم يكن بظاهره الدلالة المستنبطة منه ، وذلك باستخراج المعانى من ا صوص ، وتعرف عللها ، ثم بالحكم بمثل ما نصت عليه فى كل ما يشترك مع المنصوص فى علة الحكم ، فجهة العلم فى الفقه هو النص القرآنى ، أو النبوى بألفاظه ، أو بالحمل عليه بالقياس ، ومن قال بلا خبر لازم ، ولا قياس على الخبر كان أقرب إلى الإثم .

(١) الرسالة ص ٥٠٦ و ٥٠٧ ومعنى ليقيم بمعنيين: يقوم ملاحظا معنيين أى ملاحظا ذاته وملاحظا مثله ليمكن القياس .

285