284

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

ابن العاص أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا حكم الحاكم، فاجتهد فأصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد؛ ثم أخطأ فله أجر(١)، فهذا الحديث يدل على أن القياس، وهو الاجتهاد في نظر الشافعي أمر مطلوب مع ما يؤدي من علم ظاهر قد تختلف فيه الأفكار. واستنبط الشافعي من الحديث الدلالة على طلب الاجتهاد الذي هو القياس عنده، بأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أنه يثاب على أحدهما أكثر مما يثاب على الآخر، ولا يكون الثواب فيما لا يسمح ولا الثواب في الخطأ الذي رفع إنما(٢) وإذا كان الخطأ في هذا المقام موضع المثوبة، لا موضع مغفرة فقط، فالاجتهاد مطلوب مع جواز الخطأ بهذا الحديث، والحديث يدلنا هنا على أمر آخر، وهو أن المجتهد إنما كلف في الحكم الاجتهاد على الظاهر.

١٨٠ - والقياس لا يكون إلا بالبناء على عين قائمة ، وذلك لأن تعرف الحكم في الشرع يكون بطلبه من الكتاب والسنة، والنص فيهما هو العين القائمة التي بني عليها الحكم، لم يكن نص أخذ الحكم بتشبيه على عين قائمة أي بتشبيه الأمر غير المنصوص على حكمه بأمر آخر منصوص على حكمه، إذا اشتركت علة الحكم فيهما؛ وذلك بأن يتعرف المعنى في النص، وتتحرى العلة في الحكم، فإذا تبين أنها ثابتة في غير المنصوص على حكمه ثبت الحكم فيه بالقياس، وهذا قول الشافعي، والخبر من الكتاب والسنة عين يتأخى معناه المجتهد ليصيبه(٣).

فالشافعي إذ يعتبر القياس حملاً على نص يعتبره اتباعاً للنص، ولا يكون انطلاقاً من قيوده؛ ولذا يقول: إنما كان لأهل العلم أن يقولوا دون غيرهم. في الخبر باتباعه فيما ليس فيه الخبر - بالقياس على الخبر.

(١) الرسالة ص ٩٤٣.

(٢) الرسالة ص ٤٩٦ و ٤٩٧.

(٣) الرسالة ص ٥٠٤ ومعنى يتأخى يتحرى.

284