Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
ولما كان العقد في حقيقة الأمر باطلاً، وإن كان لا يعلم مدة طويلة لم يثبت توارث وهكذا.
ولقد أخذ الشافعي يضرب الأمثال على ما يختلف فيه الباطن عما أدى إليه طريق العلم الظاهر، نذكر منها واحداً يشير إلى سائرها، فإذا جاء رجل معلناً إسلامه ولم تظهر عليه أمارات تكشف عن إبطانه غير الإسلام سرنا في معاملته على أساس ما ظهر لنا منه، فنناكحه ونوارثه على ما يظهر لنا من إسلامه، وقد يكون غير مسلم في الباطن، ولا نعلم، ولكن من علم أنه غير مسلم، وبدت له منه أمارات، أو سمع منه أقوالاً تبين له على التحقيق باطنه، فهو يعامله على أساس ما علم، فلا يناكحه ولا يوارثه، فقد وجد في رجل واحد حكمان مختلفان بالنسبة لشخصين، وكلاهما يعمل على مقتضى ما يوصله علمه، وهكذا.
١٧٩ - القياس إذن يؤدي إلى العلم الظاهر، ولا يتغلغل إلى كشف الباطن، لأنه من طريق العلم الثلاثة التي لا تنتج إلا علماً في الظاهر، ولا تنتج علم إحاطة بالظاهر والباطن، وكل مجتهد يأخذ بما يؤدي إليه ظاهر العلم الذي وصل إليه، وإذا كان القياس لا يؤدي إلا علم الظاهر، لا علم الإحاطة، فقد يختلف المجتهدون في المسألة الواحدة، فيوصل القياس الواحد منهم إلى نتيجة غير التي يؤدي إليها قياس الآخر كقاضيين أحدهما يقبل شهادة شاهد، لأنه رأى الأغلب من أمره ظاهر الخير، وإن كان فيه تقصير في بعض أمره، لأنه لا يعرى أحد رأيناه من الذنوب (١) ويرفض شهادته الآخر في مثل ما أخذ بشهادته القاضي الأول، لأنه رأى فيه غير ما رأى الأول، وإذا كان حال المجتهدين كذلك فلابد أن يختلفوا في حكم الأمر الواحد كما بينا، وكل قد فعل ما وجب عليه، وأخذ بما انتهى إليه، والقياس وإن أدى إلى هذه النتيجة أمر جائز، بل مطلوب، فلقد روى عن عمرو
(١) الرسالة ص ٤٨٢.
283