Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
لا يسع أحدا أن يشك فيه ، والقسم الثاني علم في الظاهر، والحقيقة التي اختص الله بعلمها مغيبة عنه لا يسعه أن يعلمها على التحقيق، وهذا علم يكون على طريق الترجيح والظن لا على طريق الجزم والقطع الذي لا يعتريه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، العلم بالأحكام على النحو الأول يكون باثنين بنص الكتاب، وبنص السنة المتواترة، أو كما قال الشافعي التي نقلها العامة: فهذان السبيلان اللذان يشهد بهما فيما أحل أنه حلال، وفيما حرم أنه حرام، وهو الذي لا يسع أحداً جهله، ولا يشك فيه (١).
والعلم الذي يكون في الظاهر والباطن والحقيقة أمور مغيبة عنه يكون بأحاديث الآحاد أو خبر الخاصة كما يعبر الشافعي، والإجماع، والقياس، فالعلم بهذه الأمور الثلاثة علم بالظاهر، وليس للعالم به أن يدعي أن علمه هو الواقع ونفس الأمر، والحقيقة التي يعلمها الله سبحانه وتعالى، ولكنه يعمل به على أساس أنه العلم الذي أوصلته الأسباب التي هي في قدرته إليه، وليس عليه أن يتكلف ما ليس في مقدوره ومستطاعه.
وأكثر الأقضية يسير على ذلك النحو من العلم، فالقاضي قد يقتل المتهم بشهادة الشهود، والأمارات الدالة على صدقهم، وقد يكونون كاذبين مخطئين، ولكنه يعمل بما يظهر له، ويترك لله ما بطن، فالمجتهدون في استخراج الأحكام من دلائلها مكلفون العمل بما تؤدي إليهم الأسباب فيما يظهر لهم، وليس عليهم إثم ما غيب عنهم، والمكلفون يؤدون ما يكلفون في الظاهر الذي يوصلهم إليه طريق علمهم، وإن لم يكن هو الحقيقة المغيبة عنهم، فمن تزوج امرأة على أنها حلال له، ثم تبين أنها أخته من الرضاع بعد أن دخل بها لا يعد آثماً فيما بينه وبين الله لأنه ما كان يعلم، ولم يؤده تحريه إلى ما غاب عنه، حتى إذا انكشف له المجهول فسخ العقد، ونيط بالظاهر حكم، وبالباطن حكم، فأثبت الظاهر النسب، والعدة، والمهر،
(١) الرسالة ص ٤٨٢.
282