280

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

وبهذا نرى أن الشافعى رضى الله عنه ينتهى به الأمر فى الإجماع إلى وضعه فى دائرة ضيقة، وهى جمل الفرائض التى يعد علمها من العلم الضرورى فى هذه الشريعة الشريفة. والله سبحانه وتعالى أعلم.

القياس

١٧٦ - أول من تكلم فى القياس ضابطاً لقواعده، مبيناً أسسه هو الشافعى، لقد كان الفقهاء قبله وفى عصره يتكلمون فى الرأى، ولم يتجهوا إلى بيان حدوده، وبيان الذى يعتمد عليه، أى لم يضعوا حداً بين الرأى الصحيح وغير الصحيح، وإن تكلموا فى ذلك، فهم لم يضعوا الحدود ويقعدوا القواعد ويؤصلوا الأصول، حتى إذا كان دور الشافعى قعد القواعد للرأى الذى يعتقده صحيحاً، والاستنباطات التى لا تكون صحيحة، فرسم حدود القياس، ورتب مراتبه، وقوة الفقه المبنى على القياس بالنسبة إلى الفقه المأخوذ من النص، ثم بين الشروط التى يجب توافرها فى الفقيه الذى يقيس، ثم يميز القياس عن غيره من أنواع الاستنباط بالرأى التى يراها جميعا فاسدة ما عدا القياس، وبذلك كان للشافعى فضل السبق فى بيان حقيقة هذا الباب من العلم، وقد فتح الطريق لمن بعده فسلكوه.

١٧٧ - لم يتجه الشافعى إلى تعريف القياس بالحد أو الرسم، ولكنه فيما ضرب من أمثلة، وما قسم من تقسيمات وما اشترط من شروط يتبين أنه يقصد إلى حقيقة القياس المصطلح عليه عند علماء الأصول قصداً مستقيما، ويظهر أنه لم يكن قد ساد فى عصره الأساليب المنطقية فى العلوم، ولذلك لم يقصد إلى بيان القياس بالحد أو الرسم على النحو المنطقى الذى انتظمت به العلوم بعد ذلك، فى تبويبها وفى تميز الحقائق فيها.

ولقد عرف العلماء ذلك القياس بأنه إلحاق أمر غير منصوص على حكمه بأمر معلوم حكمه لاشتراكه معه فى علة الحكم.

وإن كل ما ساقه الشافعى من أمثلة وهى كثيرة جداً، وما قسمه من.

280