279

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

آخر من أهل العلم ، ورأيت من أهل البلدان من يقول ما كان يحل له أن يفتى بجهالته ، يعنى الذى زعم غيره أنه لا يحل له أن يسكت لفضل علمه «وعقله ، ثم وجدت أهل كل بلد ، كما وصفت فيما بينهم من أهل زمانهم ، فأين اجتمع لك هؤلاء على تفقه واحد ، وتفقه عام ، وكما وصفت رأيهم أو رأي أكثرهم ، وبلغتي عمن غاب عنهم شبيه بهذا .

ثم يثير مسألة الفقهاء الذين خاضوا فى علم الكلام ، أيعدون من الفقهاء الذين لابد أن يدخلوا فى الإجماع أم لا؟ وهكذا يشر عجاجة قوية فى بيان من هم العلماء الذين يتألف منهم الإجماع ، حتى يصعب على المناظر ، بل على كل فقيه تمييزهم بعلامات واضحة بينة ، ولقد اضطر ذلك مناظره إلى أن يسأله : هل من إجماع ؟ فيجيبه الشافعى :

نعم بحمد اللّه كثير ، فى جملة الفرائض التى لا يسع أحداً جهلها، فذلك - الإجماع هو الذى لو قلت أجمع الناس لم تجد حولك أحداً يعرف شيئاً يقول لك : ليس هذا بإجماع . فهذا الطريق الذى يصدق بها من ادعى الإجماع فيها ، وفى أشياء من أصول العلم ، دون فروعه ، ودون الأصول وغيرها ، فأما ما ادعيت من الإجماع حيث أدركت التفرقة فى دهرك ، وتحكى عن أهل كل قرن ، فانظره : أيجوز أن يكون هذا إجماعاً(١).

انتهى الشافعى فى هذه المناظرة إلى أن الإجماع الذى لم يجد فيه مخالفاً هو ما كان فى جملة الفرائض ، والأصول دون غيرها ، وإنه ليقرر أن الإجماع لا يكون إلا فى هذا، ويصرح بذلك فى كتاب اختلاف الحديث ، فقد جاء فيه ما نصه : وجملته أنه لم يدع الإجماع فيها سوى جمل الفرائض التى كلفتها العامة أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا التابعين ، ولا القرن الذين من بعدهم ، ولا القرن الذين يلونهم ولا عالم علمته على ظهر الأرض ولا أحد نسبته العامة إلى علم حيناً من الزمان(٢).

(١) كتاب جماع العلم من الجزء السابع بالأم ص ٢٠٧ .

(٢) اختلاف الحديث ص ١٤٧ .

279