278

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

من أهل العلم الذين إذا أجمعوا قامت بإجماعهم حجة، قال هم من أهل بلد من البلدان فقهياً رضوا قوله وقبلوا حكمه.

وبعد مجاوبة بينهما يبين له الشافعي خطأ قوله، فيقوله في بيان طويل تنقل بعضه بنصه: ليس من بلد إلا وفيه من أهله الذين هم يمثل صفته من يدفعونه عن الفقه، وينسبونه إلى الجهل، أو إلى أنه لا يحل له أن يفتي، ولا يحل لأحد أن يقبل قوله، وعلمت تفرق أهل كل بلد بينهم، ثم علمت تفرق كل بلد في غيرهم، فعلمنا أن من أهل مكة من كان لا يخالف قول عطاء، ومنهم من كان يختار عليه ثم أفتى الزنجي بن خالد فكان منهم من يقدمه في الفقه، ومنهم من يميل إلى قول سعيد بن سالم، وأصحاب كل واحد من هذين يضعفون الآخر، ويتجاوزون القصد، وعلمت أن أهل المدينة كانوا يقدمون سعيد بن المسيب ثم يتركون بعض قوله. ثم حدث في زماننا، منهم مالك كان كثير يقدمه وغيره يسرف عليه، ويضعف مذاهبه، وقد رأيت ابن أبي الزناد يجاوز القصد في ذم مذاهبه، ورأيت المغيرة بن حازم والداروردي، يذهبون من مذاهبه ورأيت من يذمهم، ورأيت بالكوفة قوماً يميلون إلى قول ابن أبي ليلى، يذمون مذاهب أبي يوسف، وآخرون يميلون إلى قول أبي يوسف يذمون مذاهب ابن أبي ليلى، وما خالف أبا يوسف، وآخرون يميلون إلى قول الثوري، وآخرون إلى قول الحسن بن صالح.

وبلغني غير ما وصفت من البلدان شبيه بما رأيت مما وصفت من تفرق أهل البلدان، ورأيت المكيين يذهبون إلى تقديم عطاء في العلم على التابعين وبعض المباينين يذهبون إلى إبراهيم النخعي، ثم لعل كل صنف من هؤلاء قدم صاحبه أن يسرف في المباينة بينه وبين من قدموا من أهل البلدان.

وهكذا رأيناهم فيمن نصبوا من العلماء الذين أدركنا، فإذا كان أهل الأمصار مختلفون هذا الاختلاف فسمعت بعض من يفتي منهم يحلف بالله ما كان لفلان أن يفتي، لنقص عقله وجهالته، وما كان يحل لفلان أن يسكت يعني

278