277

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

نزعم أنه قول الناس كلهم لأنا لانعرف ما قاله من الناس إلا من سمعنا منه، أو عنه، وما وصف من هذا القول من سمعت من أهل العلم نصاً واستدلالا(١) ويحتج لذلك الرأى بأنه لاينسب لساكت قول لأن السكوت يحتمل أن يكون لأنه موافق، ويحتمل أنه لم يجتهد بعد فى حكم الواقعة، ويحتمل أنه اجتهد، ولكن لم يؤده اجتهاده إلى شىء وإن أدى اجتهاده إلى شىء فيحتمل أن يكون ذاك الشىء مخالفاً للقول الذى ظهر، ولكنه لم يظهره، إما للتروى والتفكير فى ارتياد وقت يتمكن فيه من إظهاره، وإما لاعتقاده أن القائل بذلك مجتهد، ولم ير الإنكار على المجتهد لاعتقاده أن كل مجتهد مصيب، أو لأنه سكت خشية ومهابة، ومع هذه الاحتمالات لا يكون سكوتهم مع اشتهار قول المجتهد فيما بينهم إجماعاً(٢).

(ثانيهما) أن الشافعى رضى الله عنه كان فى مناظراته لا يسلم لخصومه بدعاوى الإجماع التى يدعونها، ثم يضيق عليهم السبيل فى إثباته، حتى يكاد يجعل إثباته متعذراً، انظر إليه فى كتاب جماع العلم يسأل مناظره فى الإجماع

(١) اختلاف الحديث هامش من الجزء السابع من الأم ص ١٤٨.

(٢) الأحكام فى أصول الأحكام للآمدى ص ٣٦١، ٣٦٢ من الجزء الأول، هذا والإجماع السكوتى موضع خلاف بين العلماء، والشافعى قد نفاه كما بينا، وقد نقل هذا الرأى عن داود وبعض أصحاب أبى حنيفة وذهب بعض أصحاب الشافعى والجبائى من المعتزلة وأكثر أصحاب أبى حنيفة إلى أنه إجماع، وذهب بعض العلماء إلى أنه حجة وليس بإجماع، وذهب بعضهم إلى أن الرأى إن كان من حاكم وسكت العلماء فليس بحجة، وإن كان من فقيه كان إجماعاً وحجة من اعتبر الإجماع السكوتى فى كل الأحوال أن احتمالات المخالفة أو التروى هى غير الظاهرة إذ السكوت فى موضع البيان بيان، ومادام الرأى قد اشتهر وعرف. فالسكوت عن الرد عليه دليل الموافقة، إذ لو كان مخالفاً لكان ذلك وقت البيان. وبعيد أن يسكت، لذلك كان احتمال المخالفة غير الظاهرة، وهو احتمال غير ناشىء عن دليل، فلا يلتفت إليه، إنما الاحتمال الذى يسقط الاستدلال هو الاحتمال الذى تشهد له الأمارات، والأمارات هنا شاهدة لاحتمال الموافقة دون احتمال المخالفة، فلا يلتفت إلى الثانى، وتعتبر الموافقة.

277