276

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

١٧٤- ولكنا ونحن نقرر هذا يجب أن نقرر معه أن الشافعى رضى الله عنه روى عنه أنه كان ينظر إلى آراء أهل المدينة نظرة تقدير وإكبار، وأنه كان يوصى بالأخذ بأقوالهم ، فقد جاء فى مناقب الشافعى للرازى :

روى البيهقى بإسناده عن يونس بن عبد الأعلى قال ناظرت الشافعى رضى الله عنه فى شىء فقال: والله ما أقول لك إلا نصحاً، إذا وجدت أهل المدينة على شىء ، فلا يدخل قلبك شك أنه الحق ، وكل ما جاءك قوى كل القوة ، ولكنك لم تجد له بالمدينة أصلا وإن ضعف ، فلا تعبأ به ، ولاتلتفت إليه . هذه رواية أسندت إلى الشافعى رضى الله عنه ، وهى بلا ريب تسلك مسلك الأخذ برأى أهل المدينة ، كما يقرر مالك رضى الله عنه، وبذلك تناهض كما نقلناه عنه ، لأنه يعتبر قول أهل المدينة هو الحق ، وأن كل قول ولو قوى كل القوة ، لم يكن له أصل بالمدينة لا يعبأ به ، ولامناص لنا بالنسبة لهذه الرواية من أحد الأمرين . إما تكون غير صادقة النسبة إليه ، ويكون وجه الطعن فى صحتها مخالفتها للمشهور من أصوله وأقواله ، والمدون فى كتبه أولى بالأخذ والاعتبار ، وإما أن يكون ذلك كان رأياً له أيام كان من أصحاب مالك ، وأنه كان يقرر هذا إذا كان ذلك له رأياً فى دور من أدوار اجتهاده ، ولكنه ليس رأيه الذى انتهى إليه ، وقرره فى مصر ، ودونه فى كتبه بها ، وذلك هو الأولى بالأخذ ، والأحرى بالقبول ؛ لأن الشافعى كان دائم التنقيح لآرائه ، سواء أكانت فى الأصول أم فى الفروع .

١٧٥- هاا وقبل أن نترك الكلام فى الإجماع لابد أن نشير إلى أمرين: .( أحدهما ) أن شافعى لايعتبر الإجماع السكوتى ، وهو أن يذهب واحد من أهل الاجدّ د إلى رأى ، ويعرف فى عصر، ولاينكر عليه منكر ، ولم يعتبر الشافع، ذلك إجماعاً ، لأنه يشترط فى الإجماع أن ينقل عن كل عالم رأيه ، وتق الآراء جميعا فى هذا الأمر ، ولذلك جاء فى اختلاف الحديث: ومتى كانت عامة من أهل العلم فى دهر بالبلدان على شىء ، وعامة قبلهم ، قيل ش فظ عن فلان وفلان كذا ولم نعلم لهم مخالفا ، ونأخذ به، ولا

276