Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
على أمر كان ذلك الأمر موضع اتفاق العلماء في كل البلدان، ولذلك يقوله في كتاب خلاف مالك: لا يقال إجماع إلا لما لا خلاف فيه بالمدينة، ولا ندعو الإجماع إلا فيما لا يوجد بالمدينة فيه اختلاف، وهو لا يوجد بالمدينة إلا وجد بجميع البلدان عند أهل العلم متفقين فيه، لم يخالف أهل البلدان أهل المدينة، إلا ما اختلف فيه أهل المدينة بينهم.
ولا ندري من أي شيء أخذ الشافعي تلك القضية، وهي أن أهل المدينة لا يتفقون إلا في الأمر الذي هو موضع إجماع بين العلماء، أأخذها من الاستقراء، فهو لم يرهم متفقين إلا في الأمر الذي اتفق عليه العلماء أجمعون، أم هو لم يتصور أن يكون بينهم اتفاق في أمر مجتهد فيه، إلا إذا كان ذلك الأمر مما تتلاقى فيه كل العقول، ولا تختلف فيه الأفهام، أم أنهم إن اتفقوا فغيرهم من فقهاء الأقاليم يتحرجون على الاختلاف عليهم، والقول بغير قولهم؟ لم يبين الشافعي مصدر تلك القضية أو سندها، ولعله جمع تلك الأمور، ومهما يكن من أمر سندها، فإن الأمر الذي يتفق عليه رأي أهل المدينة وغيرهم محدود، قد ضيق الشافعي حدوده، إذ هو كما سنبين قد حد المسائل المجمع عليها بأقصر خطوط.
= ولو يفرض فيه أنه كان على أساس الرأي، ولقد قال بعض الحنابلة والشافعية إن عمل أهل المدينة وإن لم يكن حجة فإنه يرجح به اجتهاد غيرهم.
وعمل أهل المدينة إذا خالفه حديث آحاد فمالك يقدمه عليه، لأنه يفرض في عمل أهل المدينة النقل. والشافعي وأبو حنيفة يقدمان الحديث عليه لأنه لا يقدم على الحديث إلا الكتاب، ومذهب الحنابلة تقديم عمل أهل المدينة على خبر الآحاد إذا كان عمل أهل المدينة بني على حكاية ونقل، لأن الحديث إن خالفه يكون شاذاً، وبذلك يطعن فيه، وإن كان عمل أهل المدينة قد بني على اجتهاد ورأي، فأكثر الحنابلة على الأخذ بالحديث دونه.
هذا تلخيص موجز لعمل أهل المدينة، وارجع إلى بحثه كاملاً في الجزء الثاني من إعلام الموقعين لابن القيم.
275