274

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠


ويجدر بنا في هذا المقام أن نذكر كلمة موجزة توضح رأي الأئمة في عملهم وإجماعهم :: فقد أفتى مالك رضي الله عنه في نيف وأربعين مسألة اعتمد في فتواه فيها عمل أهل المدينة، وادعى إجماعهم عليها، وعملهم في الواقع ثلاثة أقسام:

أحدها: مسائل لا يعلم أن أحداً من غير أهل المدينة خالفهم فيها. وثانيها: ما علم فيه مخالفة غير أهل المدينة، والقسم الثالث: ما ثبت أن أهل المدينة مختلفون فيه، والأول لا خلاف في أنه حجة. إن الشافعي يقرر أنه لم يجتمع أهل المدينة على أمر إلا إذا كان ذلك الأمر موضع اجتماع العلماء في كل البلاد. والقسم الثالث لا خلاف في أنه ليس موضع اجتماع منهم فكيف يكون فيه إلزام لغيرهم.

أما القسم الثاني وهو ما يتفقون عليه ويخالفهم فيه غيرهم، فالشافعي ينكره، ومالك رضي الله عنه يحتج بإجماعهم، وغيرهما من العلماء لا يأخذ به، ولا يعتبره حجة، ومهما يكن من قوة إجماع أهل المدينة إذا وافق عليه غيرهم، فالشافعي لا يقدمه على خبر الواحد إذا لم يتبين أنه بني على العقل لأن خبر الواحد إذا لم يكن فيه مطعن مقدم على الإجماع معه، ولا يحتج بالإجماع معه، بل لا إجماع يخالفه.

ولضبط الحق في ذلك الأمر قسم العلماء عمل أهل المدينة إلى قسمين:

أحدهما: ما يكون عن طريق النقل والحكاية كإجماعهم على صاع النبي صلى الله عليه وسلم وتعيين موضع منبره عليه الصلاة والسلام، وكالوقوف التي وقفها الرسول والصحابة، ويقول في ذلك القسم ابن القيم: وهذا العمل حجة يجب اتباعهم وسنة متلقاة بالقبول على الرأس والعينين، وإذا ظفر العالم بذلك قرت عينه واطمأنت إليه نفسه.

ثانيهما: ما يكون طريقه الاجتهاد وقد قال مالك إنه حجة، وإن لم يحرم خلافهم. وقال الحنفية والشافعية ليس بحجة.

وأنكر بعض العلماء أن يكون مذهب مالك حجية عمل أهل المدينة المبني على اجتهاد واستنباط، والمتتبع لكلام مالك في أهل المدينة يرى أنه كان يأخذ بعلمهم على أساس أنه لا بد أن يكون منقولا فهو قد فرض فيه النقل دائما، =

274