Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
عن جماعة إلى الرسول . وهو ما يسمى خبر العامة ، فيقدم حينئذ على خبر الانفراد ، ويكون أوثق ، وتكون الحجية فيه بالسنة لا بإجماع أهل المدينة أو إجماع العلماء جميعاً .
ونراه فى هذا الموضع من كلامه قد أثبت اختلاف أهل المدينة فى المسألة الفقهية التى جرى حولها الاختلاف ، وما من مسألة فقهية جعل المخالف دليله إجماع أهل المدينة إلا أثبت له خلافهم فيها ، حتى إنه ليقول قد أوضحنا لكم ما يدلكم على أن ادعاء الإجماع بالمدينة وفى غيرها لا يجوز ، وفى القول الذى ادعيتم فيه الإجماع اختلاف . وأكثر ما قلتم الأمر المجتمع عليه، مختلف فيه(١) .
١٧٣ - الشافعى إذن لايرى إجماع أهل المدينة حجة، ويخالف بذلك شيخه مالكاً رضى الله عنه ، ويشدد النكير على أصحاب مالك الذين يجادلونه ويبين لهم فى كل قضية استمسكوا فيها بإجماعهم أن أهل المدينة مختلفون فى ذلك ، بل إنه يرد عليه أحياناً بأن الأكثر من أهل المدينة على خلاف ما يقولون ، ثم يقول فى حومة الجدل : لو قال لكم قائل أنتم أشد الناس منابذة لأهل المدينة وجد السبيل إلى أن يقول ذلك على لسانكم ، ولا تقدرون. على دفعه عنكم ، ثم الحجة عليكم فى خلافكم أعظم منها على غيركم ، لأنكم ادعيتم القيام بعلمهم واتباعهم دون غيركم ، ثم خالفتموهم بأكثر مما خالفهم به من لم يدع من اتباعهم ما ادعيتم ، فلئن كان هذا قد خفى عليكم من أنفسكم إن فيكم لغفلة(٢) .
ولكن الشافعى إذ يقول ذلك فى المسائل التى جادل فيها المالكية ، واحتجوا بعمل أهل المدينة أو إجماعهم(٣) يقرر أن علماء المدينة إذا اجتمعوا
(١) الأم الجزء السابع ص ٢٤٨ .
(٢) الجزء المذكور ص ١٩٣ .
(٣) قد ذكرنا فيما مضى رأى مالك فى عمل أهل المدينة .
273