272

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

خلافها، ومن عامة البلدان من يخالفها، وقد كان يجوز له أن يرد من ناحية ثالثة، وهى أن الإجماع الذى يحتج به هو مؤخر الرتبة عن نص الكتاب والسنة.

وترى الشافعى فى رده هذا لم يتناول قضية تقديم إجماع أهل المدينة الذى يبنونه على الحكاية - على خبر واحد، لأن حكاية الجماعة أقوى من حكاية الواحد، فهل هو يوافق على هذه القضية؟ إن المتتبع لكتبه لا يظنه يقر بها، ولقد وجدناه فى الأم يناقشها، فقد جاء فيه فى مناقشة حول هذه القاعدة: قلت للشافعى إنما ذهبنا إلى أن نثبت ما اجتمع عليه أهل المدينة دون البلاد كلها، فقال الشافعى: هذه طرق الذين أبطلوا الأحاديث كلها، وقالوا نأخذ بالإجماع إلا أنهم ادعوا إجماع الناس، وادعيتم أنتم إجماع بلدهم يختلفون على لسانكم والذى يدخل عليهم يدخل عليكم الصمت كان أولى بكم من هذا القول، قلت له: ولم؟ قال لأنه كلام ترسلونه لا بمعرفة، فإذا سئلتم عنه لم تقفوا منه على شىء، ينبغى لأحد أن يقبله، أرأيتم إذا سئلتم من الذين اجتمعوا بالمدينة أهم الذين ثبت لهم الحديث، أم ثبت لهم ما اجتمعوا عليه، وإن لم يكن فيه حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن قلتم نعم قلت يدخل عليكم فى هذا أمران: أحدهما أنه لو كان إجماع لم تكونوا وصلتم إلى الخبر عنه إلا من جهة خبر الانفراد الذى رددتم مثله فى الخبر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فإن ثبت خبر الانفراد، فما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أحق أن يؤخذ به، والآخر أنكم لا تحفظون فى قول واحد غيركم شيئاً متفقاً. فكيف تسمون إجماعاً لاتجدون فيه عن غيركم واحداً. وكيف تقولون أجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم مختلفون على لسانكم، وعند أهل العلم.

من هذا النص نرى أن الشافعى يقدم خبر الواحد على الإجماع بالرأى أياً كان سبب الإجماع إلا إذا تبين أن الإجماع بنى على النقل، ورواه جماعة

277