Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
أيدخل فيهم المبتدعة أم لا يدخلون؟ وأثاروا في ذلك مناورات من القول دار حولها خلاف طويل.
ولا يكون الإجماع إلا من علماء المسلمين في كل الأمصار، وسائر الأقطار الإسلامية، ولذا رد الشافعي قول شيخه مالك في اعتباره إجماع أهل المدينة ورده بعض الأحاديث بذلك الإجماع، ولذلك فضل بيان:
١٧٢ - ذلك أن مالكاً رضي الله عنه يرى أن ما عليه أهل المدينة يجب اتباعه فإجماعهم حجة يجب الأخذ بها، وقد يرد بذلك بعض الحديث.فقد جاء في الرسالة في مناقشة بعض المالكية حاكياً قول هذا المناقش، الأمر المجتمع عليه بالمدينة أقوى من الأخبار المنفردة، فكيف تكلف أن حكى لنا الأضعف من الأخبار المنفردة، وامتنع أن يحكى لنا الأقوى اللازم من الأمر المجتمع عليه، فإن قال لك قائل لقلة الخبر، وكثرة الإجماع عن أن يحكى، وأنت قد تصنع مثل هذا، فتقول هذا أمر مجتمع عليه، ويرد الشافعي ذلك القول فيقول: لست أقول، ولا أحد من أهل العلم هذا مجتمع عليه إلا لما تلقى عالماً أبداً إلا قاله لك، وحكاه عمن قبله كالظهر أربع، وكتحريم الخمر. وما أشبه هذا، وقد أجده يقول المجمع عليه، وأجد من المدينة من أهل العلم من يقولون بخلافه، وأجد عامة أهل البلدان على خلاف ما يقول (المجمع عليه).
هذا ما جاء بالرسالة في شأن أهل المدينة، ونرى فيه أن المحتج بعملهم يقدمه على حديث الآحاد، لأن إجماعهم حكاية الكثرة، وحكاية الكثرة مقدمة على حكاية الواحد، ولأن الشافعي نفسه يحتج بالإجماع.
ويرد الشافعي هذا من ناحيتين: (إحداهما) أن الأمر المجتمع عليه عنده ليس هو اجتماع بلد، بل اجتماع العلماء في كل البلاد (والثانية) أن المسائل التي ادعى فيها إجماع أهل المدينة عليها كان من أهل المدينة من يرى
271