Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
في تفسيره: ((ويتبع غير سبيل المؤمنين))، وهو السبيل الذي هم عليه من الدين الحنيف القيم، وهو دليل على أن الإجماع حجة لا تجوز مخالفتها، كما لا تجوز مخالفة الكتاب والسنة، لأنه عز وجل جمع بين اتباع سبيل غير المؤمنين، وبين مشاقة الرسول في الشرط، وجعل جزاءه الوعيد الشديد. فكان اتباعهم واجباً، كموالاة الرسول عليه الصلاة والسلام.
١٧١- هذه أدلة الشافعي التي تنسب إليه في حجية الإجماع، ولكن ممن يتكون الإجماع أمن أهل الفقه والمجتهدين وحدهم، أم منهم ومن غيرهم؟ وقد تبين الإجابة عن هذا السؤال في صدر كلامنا عن الإجماع عند الشافعي، فقد نقلنا عنه أنه قال في بيان الإجماع: لست أقول، ولا أحد من أهل العلم هذا مجتمع عليه إلا لما تلقى عالماً أبداً، إلا قاله لك وحكاه عمن قبله كالظهر أربع وكتحريم الخمر، وما أشبه هذا، وترى من فحوى هذا النص إنه لا يعتبر إلا إجماع العلماء، لأنهم هم الذين يدركون الحلال والحرام في الأمور غير المنصوص عليها في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. فما دام أساس الإجماع، هو الوصول إلى رأي في الأمر بالتحليل أو التحريم، فلا يتصور أن يكون ذلك إلا من العلماء المجتهدين، وقد كان كلام الشافعي هذا باباً للأصوليين من بعده قد فتحه لهم، فدخلوا إلى هذا العلم، فوسعوا وشعبوا القول في هذا المقام، فتكلموا في: من هم العلماء الذين يتكون منهم الإجماع
= بل لا تدل أيضاً دلالة الظواهر، وأقواها قوله تعالى ((ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى، ونصله جهنم وساءت مصيراً)) فإن ذلك يوجب اتباع سبيل المؤمنين، وهذا ما تمسك به الشافعي، وقد أطنبنا في كتاب تهذيب الأصول في توجيه الأسئلة على الآية ودفعها، والذي تراه أن الآية ليست نصاً في الغرض، بل الظاهر أن المراد بها أن من يقاتل الرسول ويشاقه ويتبع غير سبيل المؤمنين ومشايعته ونصرته ودفع الأعداء نوله ما تولى، فكأنه لم يكتف بترك المشاقة حتى تنضم إليه متابعة سبيل المؤمنين في نصرته والقرب عنه. والانقياد فيما يأمر وينهى. وهذا هو الظاهر السابق، فإن يكن ظاهراً فهو محتمل.
270