Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
فقد خالف جماعتهم التى أمر بلزومها، وإنما تكون الغفلة فى الفرقة، فأما الجماعة فلا يمكن فيها كافة غفلة عن معنى كتاب، ولا سنة، ولا قياس إن شاء الله تعالى.
الدليل الثانى قوله تعالى: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى، ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى، ونصله جهنم وساءت مصيرا) وتقرير الدليل أن الله تعالى جعل اتباع غير سبيل المؤمنين كمشاقة الله ورسوله، إذ جعل جزاءهما واحداً، ومشاقة الله ورسوله حرام، فاتباع سبيل غير المؤمنين حرام، وإذا كان اتباع غير سبيلهم حراما، فاتباع سبيلهم واجب، ومخالفة ما عليه عامتهم من التحليل والتحريم ليست اتباع سبيلهم، إنما الاتباع هو اتباع جماعتهم فى ذلك (١) ، ولقد قال الزمخشرى
(١) جاء فى التفسير الكبير ما نصه: روى أن الشافعى رضى الله عنه سئل عن آية فى كتاب الله تعالى تدل على أن الإجماع حجة، فقرأ القرآن ثلاثمائة مرة حتى وجد هذه الآية، أى (ومن يشاقق الرسول...) وتقرير الاستدلال أن اتباع غير سبيل المؤمنين حرام، فوجب أن يكون اتباع سبيل المؤمنين واجباً، بيان المقدمة الأولى أنه تعالى ألحق الوعيد بمن يشاقق الرسول ويتبع غير سبيل المؤمنين، ومشاقة الرسول وحدها موجبة لهذا الوعيد، فلو لم يكن اتباع غير سبيل المؤمنين موجبا له، لكان ذلك ضما لما لا أثر له فى الوعيد إلى ما هو مستقل باقتضاء ذلك الوعيد، وإنه غير جائز، فثبت أن اتباع غير سبيل المؤمنين حرام، وإذا ثبت هذا لزم أن يكون اتباع سبيلهم واجباً، وذلك لأن عدم اتباع سبيل المؤمنين يصدق عليه أنه اتباع سبيل المؤمنين. فإذا كان اتباع غير سبيل المؤمنين حراما لزم أن يكون عدم اتباع سبيل المؤمنين حراماً، وإذا كان عدم اتباعهم حراما كان اتباعهم واجبا.
هذا تقرير الدليل على ما ساقه الرازى، ولعلماء الأصول مناقشات طويلة وأسئلة وأجوبة حول صحة الاستدلال بهذه الآية على حجية الإجماع، ولذا قال الغزالى فى المستصفى بعد ما ساق الآيات التى تعلق بها الأصوليون ليستدلوا بها على أن الإجماع حجة - ما نصه: هذه كلها ظواهر نصوص لا تنص على الغرض، =
269