268

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

وما اجتمعوا عليه فذكروا أنه حكاية عن رسول اللّه فقالوا: إن شاء اللّه، وأما ما لم يحكوه فاحتمل أن يكون قالوا حكاية عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم، واحتمل غيره، ويجوز أن نعد له حكاية، لأنه لا يجوز أن يحكى إلا مسموعاً، ولا يجوز أن نحكى شيئا يتوهم، يمكن فيه غير ما قال، فكنا نقول بما قالوا به اتباعاً لهم، ونعلم أنه إذا كانت سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تعزب عن عامتهم، وقد تعزب عن بعضهم: ونعلم أن عامتهم لا تجتمع على خلاف لسنة رسول اللّه، ولا على خطأ إن شاء الله.

١٧٠ - الشافعى كما تدل الرسالة يأخذ بالإجماع حجة، ويعتبره هو فى ذاته حجة فى غير موضع النص من كتاب أو سنة، ولقد سبق حجيته دليلان:

أحدهما: قد جاء فى الرسالة، وهو حديث رواه سليمان بن يسار أن عمر بن الخطاب خطب بالجابية فقال: ((إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فينا كمقامى فيكم فقال: أكرموا أصحابى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يظهر الكذب حتى إن الرجل ليحلف ولا يستحلف، ويشهد ولا يستشهد، ألا فمن سره بحبحة الجنة، فليلزم الجماعة، فإن الشيطان مع الفذ، وهو من الإثنين أبعد، ولا يخلون رجل بامرأة، فإن الشيطان ثالثهما، ومن سرته حسنته، وساءته سيئته فهو مؤمن.

وفى الحديث كما ترى حث على ملازمة الجماعة، وملازمة الجماعة ليست ملازمة الأبدان، ولو تفرقت القلوب، وإنما ملازمة الجماعة المثمرة للوحدة هى ملازمة ما عليه جماعتهم من التحليل والتحريم والطاعة فيهما، ولقد بين ذلك الشافعى أفضل بيان فقال: إذا كانت جماعتهم متفرقة فى البلدان، فلا تقدر أحد أن يلزم جماعة أبدان قوم متفرقين، وقد وجدت الأبدان مجتمعة من المسلمين والكافرين، والأتقياء والفجار، فلم يكن فى لزوم الأبدان معنى إلا ما عليه جماعتهم من التحليل والتحريم والطاعة فيهما، ومن قال بما تقول به جماعة المسلمين فقد لزم جماعتهم، ومن خالف ما تقول به جماعة المسلمين

268