Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
فى أن القرآن من غير بيان السنة يثبت به النسخ، أم لابد لمعرفة نسخ السنة بالقرآن من سنة أخرى تبين ذلك، والاستقراء يؤيد الشافعى.
١٦٨ - وقبل أن نختم بيان آراء الشافعى فى النسخ نشير إلى أمرين جديرين بالاعتبار يجعلان له المكان الأول فى الاجتهاد.
أحدهما: أن الشافعى فى رسالته قد حرر معنى النسخ فيما ساق من أدلة وأمثلة، فميزه عن تقييد المطلق، وتخصيص العام، وجعلهما من نوع البيان، وكثير من المتقدمين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم كانوا يسمون المطلق نسخاً، وتخصيص العام نسخاً، حتى كان منهم من يجعل الاستثناء نسخاً(١)
(١) عقد الشاطبى لمعنى النسخ فى عبارات المتقدمين فصلا قيما، وقد قال فيه: إن الذى يظهر من كلام المتقدمين أن النسخ عندهم فى الإطلاق أعم منه فى كلام الأصوليين. فقد يطلقون على تقييد المطلق نسخاً، وعلى تخصيص العموم بدليل متصل أو منفصل نسخاً، وعلى بيان المبهم نسخاً، كما يطلقون على رفع الحكم الشرعى بدليل متأخر نسخاً، لأن جميع ذلك مشترك فى معنى واحد. وهو أن النسخ فى الاصطلاح المتأخر اقتضى أن الأمر المتقدم غير مراد فى التكليف. وإنما المراد ما جىء به آخراً، فالأول غير معمول به، والثانى هو المعمول به وهذا المعنى جار فى تقييد المطلق، فإن المطلق متروك الظاهر مع مقيده فلا إعمال له فى إطلاقه بل العمل هو المقيد فكأن المطلق لم يفد مع تقيده شيئا. فصار مثل الناسخ والمنسوخ. وبذلك العام الخاص. فلما كان كذلك استسهل إطلاق لفظ النسخ فى جملة هذه المعانى لرجوعها إلى شىء واحد، ولابد من أمثلة تبين المراد. فقد روى عن ابن عباس أنه قال فى قوله تعالى: ((من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد)) إنه ناسخ لقوله تعالى: ((من كان يريد حرث الآخرة نزد له فى حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها)) وهذا على التحقيق تقييد لمطلق إذا كان قوله تعالى نؤته منها مطلقا. ومعناه مقيداً بالمشيئة، وهو قوله فى الأخرى لمن نريد فهو خبر والإخبار لا يدخلها النسخ. وقال عطاء فى قوله تعالى: ((وأحل لكم ما وراء ذلكم)) إنه منسوخ بالنهى عن المرأة على عمتها أو على خالتها. وهذا من باب تخصيص العموم.
265