264

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

قد نسخ السنة ، ومن ذلك نسخ القرآن لكون بيت المقدس قبلة ، وجعل القبلة إلى البيت الحرام ، والشافعى من قبلهم قد نبه إلى النسخ فى هذا المقام ، وأنه لم يعلم بالقرآن وحده ، بل أعلمت به السنة مع القرآن ، فهو يروى مع قوله تعالى: قد نرى تقلب وجهك فى السماء فلنولينك. قبلة ترضاها ، فول وجهك شطر المسجد الحرام ، وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره، يروى مع الآية الكريمة الأثر الصحيح عن ابن عمر أنه قال : بينما الناس بقباء فى صلاة الصبح ، إذ جاءهم آت ، فقال : إن النبى صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه الليلة قرآن، وقد أمر أن يستقبل القبلة فاستقبلوها ، وكانت وجوههم إلى الشام ، فاستداروا إلى الكعبة ، فكانت تلك السنة العملية مبينة نسخ القران للأمر الثابت بالسنة .

وإن الخلاف بين الشافعى والأصوليين من بعده ليس فى أن القرآن يجىء بغير ماجاءت به السنة ، وأنه ينزل بما يرفع أحكاماً جاءت بها ، وإنما الخلاف

= ب - إن التوجه إلى بيت المقدس لم يعرف إلا من السنة وقد نسخ قوله تعالى : فول وجهك شطر المسجد الحرام فالقرآن قد نسخ السنة.

ج- إن المباشرة فى الليل كانت محرمة على الصائم بالسنة: وقد نسخت بقوله تعالى: فالآن باشروهن.

د - إن صوم عاشوراء كان واجباً بالسنة ونسخ بصوم رمضان فى قوله تعالى : فمن شهد منكم الشهر فليصمه.

هـ - إن تأخير الصلاة إلى انجلاء القتال كان جائزاً بالسنة وقد نسخ ذلك بصلاة الخوف الثابتة بالقرآن .

وعندى أنه ليس فى المسائل ما ينقض دليل الشافعى على فرض ثبوت الناسخ والمنسوخ فيها ، لأنه قد ورد فى كل هذا سنن بينت النسخ ، وقد بين الشافعى هذه السنن فى صلاة الخوف ، وفى استقبال القبلة ، وإذا كانت قد وردت سنن ، فالشافعى قد سلمت له دعواه. وليس فى هذا نقض لها .

264