Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
رسول الله السنة الناسخة، جاز أن يقال فيما حرم رسول الله من البيوع كلها قد يحتمل أن يكون حرمها قبل أن ينزل عليه: ((وأحل الله البيع وحرم الربا)) وفيمن رجم من الزناة قد يحتمل أن يكون الرجم منسوخاً بقول الله ((الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة)) وجاز أن يقال: لا يدراً عن سارق سرق من غير حرز، وسرقته أقل من ربع دينار لقول الله: ((والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما)) لأن اسم السرقة يلزم من سرق قليلا وكثيراً. ومن حرز ومن غير حرز، وجاز رد كل حديث عن رسول الله بأن يقال: لم يقله إذا لم يجده مثل التنزيل، وجاز رد السنن بهذين الوجهين، فتركت كل سنة معها كتاب حملة، تحمل سنته أو توافقه - (وهى لا تكون أبداً إلا موافقة له - إذا احتمل اللفظ فيما روى عنه خلاف اللفظ في التنزيل بوجه، أو احتمل أن يكون في اللفظ عنه أكثر مما في اللفظ في التنزيل، وإن كان محتملا أن يخالفه.
فالشافعي على هذا التقرير يوجب أن يكون من الآثار ما يدل على نسخ السنة عند تعارض ظاهرها مع القرآن، ولا شك أن المنطق الشرعي المستقيم يوجب ذلك، لأن السنة إذا نسخت جرى العمل بعد ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم على مقتضى الأحكام الجديدة، وطبقها وبينها، ولم يفرض الشافعي أن ناسخاً لا يعمل به، ولا يؤثر عنه صلى الله عليه وسلم فيه عمل، أو إقرار، أو قول، فإن ذلك بعيد عن منطق الوقائع بعد من يرى غيره عن فهم الشريعة ولبها.
١٦٧ - هذا نظر الشافعي في قوله إن السنة لا ينسخها إلا سنة، ولكن الأصوليين من بعده لم ينظروا نظره كما بينا، وقرروا أن القرآن ينسخ السنة عقلا، وأن ذلك قد وقع فعلا، وساقوا أموراً بينوا (١) فيها أن القرآن
(١) ساق الآمدي في كتابه الأحكام في أصول الأحكام طائفة من هذه المسائل هي: أ - أن النبي صلى الله عليه وسلم صالح أهل مكة عام الحديبية على أن من جاءه مسلماً رده، فجاءت امرأة فنزل قوله تعالى: ((فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار)) وهنا نسخت السنة بالقرآن.=
263