262

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

وخلاصة ما يستنبطه القارىء لما كتب الشافعى فى هذا المقام يؤيد به رأيه هذا فى منع نسخ القرآن للسنة إلا ببيان من السنة - يجده يقوم على دعامتين :

الدعامة الأولى : أن النسخ يحتاج إلى بيان ، والسنة بيان للقرآن ، والقرآن هو الذى يعطى السنة هذه القوة من البيان ، أما أن النسخ يحتاج إلى بيان ، فذلك لأنه يحتاج إلى بيان المتقدم والمتأخر من النصوص ، وما استقر عليه عمل النبى صلى اللّه عليه وسلم وبيانه لأصحابه ، وذلك بلا ريب يثبت بالسنة ، وإذا كنا قد رأينا أن أكثر المنسوخ فى القرآن فى رأى الشافعى لم يعلم نسخه إلا بالسنة ، فأولى أن يكون منسوخ السنة لا يعلم إلا بالسنة لأن بها البيان، قال تعالى، ((وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم)).

الدعامة الثانية : أنه لو جاز نسخ السنة بالقرآن من غير سنة تعرف بالنسخ ، أو تكون هى الناسخة ، لجاز أن يكون كل نص حديث تخالف القرآن مردوداً غير مقبول العمل ، وبذلك لا يمكن أن تكون السنة مخصصة لعموم القرآن ، ولا مبينة له . بل لجاز أن ترد كل سنة معها كتاب تخالفه من وجه اكتفاء ببيان الكتاب ، وهذه نتيجة لايرضاها الشافعى ناصر السنة بمكة والمدينة وبغداد ، ولقد بين ذلك فضل بيان فلننقله إليك بنصه لتعرف حقيقة رأيه . فهو يقول :

فإن قال قائل : هل تنسخ السنة بالقرآن ؟ قيل لو نسخت السنة بالقرآن كانت للنبى فيه سنة تبين أن سنته الأولى منسوخة بسنته الأخرى حتى تقوم الحجة على الناس بأن الشىء ينسخ بمثله ، فإن قال فما الدليل على ما تقول، فما وصفت من موضعه من الإبانة عن اللّه تعالى معنى ما أراد الله بفرائضه خاصاً وعاماً ، مما وصفت فى كتابى هذا، وأنه لايقول أبداً لشىء إلا بحكم الله ، ولو نسخ اللّه مما قال حكماً لسن رسول الله فيما نسخه سنة، ولو جاز أن يقال قد سن رسول الله ثم نسخ سنته بالقرآن ، ولا يؤثر عن

262