Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تنسخها إلا سنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو أحدث الله لرسوله في أمر سن فيه غير ما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم لسن فيما أحدث الله إليه، حتى يبين للناس أن له سنة ناسخة للتي قبلها مما يخالفها. هذا نص الشافعي، وهو صريح في أن السنة لا تنسخها إلا سنة، ويردف ذلك ببيان الأدلة على مدعاة مما سنسوقه بعد ذلك إن شاء الله تعالى.
ولقد جاء في كتاب الأحكام في أصول الأحكام للآمدي في هذا المقام ما نصه: المنقول عن الشافعي رضي الله عنه في أحد قوليه أنه لا يجوز نسخ السنة بالقرآن، ومذهب الجمهور من الأشاعرة والمعتزلة والفقهاء جوازه عقلاً، ووقوعه شرعاً.
ومن هذا النص يستفاد أن الرأي الذي نقلناه لك هو أحد رأيي الشافعي، ولكن لا نجد فيما بين أيدينا من الكتب التي رواها الربيع ذلك الرأي الذي يقول إن السنة يجوز أن تنسخ بالقرآن من غير بيان السنة، فإذا كان ثمة رأي آخر للشافعي فلابد أن يكون ذلك الرأي في القديم لا في الجديد. وفي الرسالة العراقية، لا الرسالة المصرية إذ النص الذي نقلناه هو المنصوص في الرسالة المصرية، ولا رأي سواه في الكتب المروية بمصر.
١٦٦ - الرأي الذي استقر عليه الشافعي هو لا محالة أن القرآن لا ينسخ السنة إلا إذا كان ثمة سنة مبينة للنسخ، والأصوليون الذين جاءوا من بعده قد خالفوه في ذلك، وقرروا أن نسخ السنة بالقرآن من غير سنة جائز عقلاً، وواقع شرعاً، ولا يهمنا أمر الجواز العقلي، فإنه حيث توجد الاستحالة العقلية، ولم يقم الدليل على الوجوب، فثمة الإمكان والجواز العقلي، والشافعي لا ينكر ذلك الجواز العقلي، ولم يمنعه، إنما موضوع كلامه الوقوع في الشرع، ولننظر في دليله، ثم لنعرج بالإشارة إلى ما يقوله مخالفوه من بعده.
261