260

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

حكم فى ستة مملوكين كانوا لرجل لا مال له غيرهم، فأعتقهم عند الموت، فجزأ النبي ﷺ له ثلاثة أجزاء، فأعتق اثنين، وأرق أربعة، فكانت دلالة السنة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنزل عتقهم فى المرض منزلة وصية، والذى أعتقهم رجل من العرب، والعربى إنما يملك من لا قرابة بينه وبينه من العجم، فأجاز النبى صلى الله عليه وسلم الوصية فدل ذلك على أن الوصية لو كانت تبطل لغير قرابة لبطلت للعبيد المعتقين، ودل ذلك على أن لا وصية لميت إلا فى ثلث ماله، ودل ذلك على أنه يرد ما جاوز الثلث فى الوصية، وعلى إبطال الاستسعاء، وإثبات القسم والقرعة، وذلك لأن المروى أنه ما قسم النبى صلى اللّه عليه وسلم العبيد، ليعتق اثنين فصل بينهم القرعة.

ولقد جاء اختلاف الحديث: (عن عمران بن حصين أن رجلا من الأنصار أوصى عند موته، فأعتق ستة مماليك، ليس له مال غيرهم، أو قال أعتق عند موته ستة مماليك ليس له شىء غيرهم، فبلغ ذلك النبى صلى الله عليه وسلم، فقال فيه قولا شديداً، ثم عادهم، فجزأهم ثلاثة أجزاء، فأقرع بينهم فأعتق اثنين، وأرق أربعة).

والخلاصة التى يستخرجها القارىء من النصوص التى ساقها الشافعى تشير، كما يصرح إلى أن معرفة ناسخ القرآن من منسوخه إنما يكون بالسنة، وتتبع الأثر الصحيح، لأن ذلك من بيان القرآن، وبيان القرآن إنما يكون أولا بالسنة النبوية كما بيناه.

نسخ السنة

١٦٥ - يقع النسخ فى الأحكام التى تقررها السنة بلانزاع بين العلماء فى ذلك إلا من لا يؤبه لخلافهم، والشافعى رضى الله عنه يقرر أن النسخ يقع فى السنة، ولكنه يقرر أن السنة لا تنسخها إلا سنة مثلها، فالكتاب لا ينسخ السنة، كما أن السنة لا تنسخ الكتاب، ولذلك يقول فى الرسالة التى رواها الربيع بن سليمان، أى فى الرسالة التى كتبت بمصر: وهكذا سنة

260