258

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

المواريث ويبين أن آيات المواريث نسخت آية الوصية للوارث، وأن معرفة ذلك النسخ كانت بالنسبة التى تلقاها العلماء بالقبول في كل الأمصار.

ولنترك في هذه الكلمة للشافعي، فقد وضح ذلك أكمل توضيح، فقال:

قال تبارك وتعالى: كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف.

وقال تعالى: والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً وصية لأزواجهم. متاعا إلى الحول غير إخراج، فإن خرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن من معروف، والله عزيز حكيم فأنزل الله ميراث الوالدين

= (أحدها) أن هذه الآية ما هي مخالفة لآية المواريث، ومعناها كتب عليكم ما أوصى به الله تعالى من توريث الوالدين والأقربين من قوله تعالى: يوصيكم الله في أولادكم، إذا كتب على المحضر أن يوصي للوالدين والأقربين بتوفير ما أوصى الله به عليهم، وألا ينقص من أنصبائهم.

(ثانيها) أنه لا منافاة بين ثبوت الميراث للأقرباء مع ثبوت الوصية بالميراث عطية من الله تعالى، والوصية عطية ممن حضره الموت، فالوارث جمع له الوصية والميراث بحكم الآيتين.

(ثالثها) لو قدرنا حصول المنافاة لكان يمكن جعل آية المواريث مخصصة لهذه الآية. وذلك لأن هذه الآية توجب الوصية للأقربين، ثم آية المواريث تخرج القريب الوارث. ويبقى القريب الذي لا يكون وارثا داخلا تحت هذه الآية، وذلك لأن من الوالدين من يرث. ومنهم من لا يرث بسبب اختلاف الدين والرق والقتل، ومن الأقارب الذين لا يسقطون في فريضة من لا يرث بهذه الأسباب الحاجبة، ومنهم من يسقط في حال، ويثبت في حال إذا كان في الواقعة من هو أولى بالميراث منهم، فكل من كان من هؤلاء وارثا لم تجز الوصية له، ومن لم يكن وارثا جازت الوصية له لأجل صلة الرحم. فقد أكد الله بقوله تعالى: واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام وبقوله تعالى: إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى.

258