257

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

وثالثها أن قوله تعالى: ((نأت بخير منها)) يفيد أن المأتى خير من القرآن، والسنة لا تكون خيراً من القرآن.

ورابعها أنه قال تعالى: ((ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير)) دل على أن الآتى بذلك الخبر هو المختص بالقدرة على جميع الخيرات، وهو الله تعالى.

١٦٤ - الشافعى يقرر أن الكتاب، إنما ينسخ بالكتاب، لأن الناسخ يجب أن يكون مماثلا للمنسوخ، ويقول: قد وجدنا الدلالة على أن القرآن ينسخ القرآن، لأن لا مثيل للقرآن، ولكنه يقرر مع ذلك أن السنة هي التي تبين الناسخ من المنسوخ في القرآن، فهو يقول في مقام السنة من القرآن فيما نقلنا ذلك الموضوع: أول ما نبدأ به من ذكر سنة رسول الله مع كتاب الله وذكر الاستدلال بسنته على الناسخ والمنسوخ من كتاب الله.

فالقرآن هو الذي ينسخ القرآن، ولكن السنة تبين نسخ القرآن للقرآن، لأن ذلك من نوع بيان القرآن، والسنة بيان للقرآن، كما قال الله تعالى: ((وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم))، وكون الناسخ من المنسوخ من بيان القرآن أمر لا مرية فيه، إذ بيان أن حكم الآية باق إلى يوم القيامة أو غير باق من بيان القرآن، ثم إن الناسخ يحتاج إلى بيان المتأخر من الآيتين المتعارضتين في حكمهما، وعلم ذلك إنما يكون عن النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان ينزل عليه القرآن، ولقد ساق الشافعي طائفة من آيات كريمة دخلها النسخ في رأيه، وبين أن بيان النسخ فيها كان بمعونة من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، دلت على الناسخ والمنسوخ من هذه الآيات الشريفات.

ومما ساقه ذلك آية الوصية التي شرعت الوصية لوارث(١). وآيات

(١) لا يرى أبو مسلم الأصفهاني أن آية الوصية وهو قوله تعالى: ((كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين)) منسوخة بآيات المواريث، ولقد ذكر الفخر الرازي رأيه في تفسير هذه الآية فقال: منهم من قال: إنها ما صارت منسوخة، وهذا اختيار أبي مسلم الأصفهاني وتقرير قوله من وجوه:=

257