255

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

ولقد ابتدأ ببيان نسخ الكتاب، فقال رضى الله عنه: أبان الله لهم .. أنه إنما نسخ ما نسخ من الكتاب بالكتاب، وأن السنة لا تكون ناسخة للكتاب، وإنما هى تبع للكتاب بمثل ما نزل نصاً، ومفسرة معنى ما أنزل الله منه جملا.

وبهذا النص يثبت لك الشافعى أن السنة لا يمكن أن تكون ناسخة للكتاب، ولو كانت أخبار عامة لا أخبار خاصة، ولو كانت متواترة، وليست أحاديث آحاد. ولقد استدل الشافعى لدعواه، وهى أن القرآن لا ينسخه إلا قرآن ببعض آى القرآن، ومنها:

(١) قوله تعالى: ((وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات، قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله، قل ما يكون لى أن أبدله من تلقاء نفسى، إن أتبع إلا ما يوحى إلى، إنى أخاف إن عصيت ربى عذاب يوم عظيم))، فأخبر الله سبحانه أنه فرض على نبيه اتباع ما يوحى إليه، ولم يجعل له تبديله من تلقاء نفسه، ولا شك أن النسخ نوع من التبديل، وليس له أن يبدله، وإذن فالقرآن هو الذى ينسخ القرآن.

ويقول الشافعى فى التعليق على الآية: فى قوله تعالى ((ما يكون لى أن أبدله من تلقاء نفسى)) بيان ما وصفت من أنه لا ينسخ كتاب الله إلا كتابه، كما كان المبتدىء لفرضه فهو المزيل المثبت لما شاء منه جل ثناؤه، ولا يكون ذلك لأحد من خلقه.

(٢) قوله تعالى: ((يمحو الله ما يشاء، ويثبت، وعنده أم الكتاب)) وهذه الآية كسابقتها تدل على أن إثبات حكم فى القرآن لم يكن، ومحو حكم

= والله أعلم بما ينزل)) بأن المراد بالآية المعجزة، وهذا هو الذى يتسق مع استنكار الله سبحانه وتعالى لقولهم: ((إنما أنت مفتر، بل أكثرهم لا يعلمون)) ذلك لأنهم كانوا يريدون معجزة تكون آية للنبى كآية لوط أو إبراهيم أو موسى وغيرهم مما كانت الآيات .. لنبوتهم حسية.

255