Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
١٦٣ - ولقد أثبت الشافعي أن النسخ يكون في الكتاب(١) ويكون في السنة ، وأن الكتاب هو الذي ينسخ الكتاب ، وأن السنة هي التي تنسخ السنة .
(١) فى هذه القضية قرر الشافعى أن الأحكام التى جاء بها الكتاب الكريم فيها المنسوخ وفيها المحكم، ولكن من العلماء من يقرر أن القرآن الكريم شريعة محكمة وما من حكم اشتمل عليه إلا وهو ثابت دائم، ومن هؤلاء أبو مسلم الأصفهانى وجمهور العلماء :
يحجونه بقوله تعالى ((ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها)).
وبثبوت النسخ فعلا فى القرآن كنسخ آية الوصية بآيات المواريث وغيرها من الآيات. وقد أحصاها صاحب الإتقان فى نحو عشرين موضعا
وبقوله تعالى: ((وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل)).
وقد احتج أبو مسلم:
أن القرآن لو كان فيه نسخ لكان ذلك إبطالا لبعض ما اشتمل عليه، والإبطال حكم بأن فيه باطلا، والله سبحانه وتعالى يقول فى وصف الكتاب (( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه)) وبأن القرآن شريعة أبدية باقية إلى يوم القيامة ، وحجة على الناس إلى يوم القيامة . وإنما يناسب ذلك أن يكون فيه نسخ ، وفى السنة الكريمة متسع للشرائع الوقتية التى تنسخ بغيرها
وبأن أكثر أو كل ما اشتمل عليه القرآن كلى عام لا جزئى خاص ، وفيه بيان الشريعة كلها بطريق الإجمال لا بطريق التفصيل ، والمناسب لهذه الأوصاف فى أحكام القرآن ألا يعتريها النسخ ، وقد أجيب لأبى مسلم عن أدلة الجمهور بأن قوله تعالى ما ننسخ غير متعينة للدلالة على النسخ ، لأنه قد يكون المراد بالآية المعجزة ، لا الآية القرآنية ، وقد يكون المراد آيات الكتب السابقة التى نسخت المحمدية أحكامها ، وقد يكون المراد بالنسخ النقل من اللوح المحفوظ إلى النبى صلى الله عليه وسلم ثم كتابته. وكلمة النسخ تفيد النقل، وعلى فرض أن المراد. بالنسخ رفع الحكم ، وأن المراد بالآية الآية القرآنية - فالآية الكريمة تدل على الجواز لا على الوقوع ، ورد الدليل الثانى وهو ثبوت نسخ بعض الآيات القرآنية بأن النسخ ليس متعينا . والتوفيق بين الآيات المدعى نسخها والآيات المدعى أنها ناسخة ممكن بضروب من التأويل قريبة ليست بعيدة ، وقد وفق فى كل آيتين ادعى النسخ بينهما ، ورد الدليل الثالث، وهو استشهاد الجمهور بقوله تعالى: ((وإذا بدلنا آية مكان آية =
254